. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تقتضي الجملتين فإذا حذفت جملة الجزاء على مذهب أو قدمت على مذهب لم يكن إذ ذاك للأداة تأثير في الجملة إما لحذفها أو لتقديمها ، قالوا ( 1 ) : فلما لم تؤثر في الجملة الجزائية كان ذلك إضعافا لها فأتى بجملة الشرط ماضية حتى لا يظهر فيها تأثير ، إذ لو ظهر لها [ فيها ] تأثير لكانت من حيث ظهور التأثير في الشرط قوية ، ومن حيث عدم ظهوره في الجزاء ضعيفة ، فنكبوا عنه ، أما الشعر فلما كان محلّ الضرورة جاز فيه ذلك ، والمنقول عن الكوفيين سوى الفراء ( 2 ) أنهم يجيزون في الكلام أن يكون فعل الشرط مستقبلا عند حذف الجواب أو تقديمه على رأيهم فيجيزون : أنت ظالم إن تفعل .
ومنها : أن الشيخ قال ( 3 ) : « والأشياء التي ذكرها المصنف بعضها مما أخرج أسماء الشرط إلى الموصولية وجوبا أو جوازا يريد : أن يعقد فيها عقدا يشمل ما يجوز من ذلك وما يمتنع وما يوجب » فذكر تقسيما أطال فيه ولخصه في « ارتشاف الضرب » له فاقتصرت على ما ذكر في « الارتشاف » وهو أنه قال ( 4 ) : « فالداخل على هذه الأدوات إما عامل معنوي فيجوز أن يكون الاسم موصولا واسم شرط مبتدأ خبره جملة الشرط لا هي وجملة الجزاء معا خلافا لبعضهم ، وإما لفظي عامل في الجمل مما لا يعلق نحو « كان » وأخواتها و « ما » الحجازية ، و « لا » العاملة عمل « إنّ » فيتعيّن الوصل إلا في ما يصح فيه إضمار الشأن فيجوز الوصل ، ولا يكون في أفعال المقاربة ، وقيل : يجوز في « عسى » ( 5 ) ، أو مما يعلّق ك « ظننت » وأعملتها في الأول جاز الأمران نحو : ظننت زيدا من يأتيه يعطيه ومن يأته يكرمه ، أو لم تعملها فيه فالظاهر من قول المبرد ( 6 ) أنه لا يجوز الشرط ، ومن قول غيره ( 7 ) أنه يجوز وتعلق عنها ، أو غير عامل في الجملة الابتدائية فعلا فلا يصح دخوله ، أو عاملا في الأفعال فلا يصح دخول لا على حرف الشرط ولا اسمه ، ولا إن كان -
هامش
( 1 ) يشير بذلك إلى الشيخ أبي حيان .
( 2 ) انظر معاني القرآن ( 1 / 66 - 68 ) والهمع ( 2 / 62 ) .
( 3 ) انظر التذييل ( 6 / 866 ) .
( 4 ) انظر الارتشاف ( 2 / 559 ، 560 ) تحقيق د / مصطفى النماس .
( 5 ) انظر التذييل ( 6 / 866 ) .
( 6 ) ،
( 7 ) المرجع السابق .