. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وبعدم دخول الفاء عليه ، وبأن الجواب مسبب عن الشرط ، والمسبب لا يتقدم على سببه ، وبالتفرقة في المعنى بين التقديم والتأخير ، فإنك في التقديم وفي التأخير تثبت الكلام أولا على الشرط « ثم قال ( 1 ) : وأما من أجاز تقديم الجواب على الشرط فمستنده أن الأصل في الكلام أن لا حذف وإذا أمكن استقلال الكلام فلا حاجة إلى تقدير شيء زائد ، وأما تخلّف بعض آثار التأخر لأجل التقديم فلا يدل ذلك على الحذف لأن ترك العمل إن قلنا : إن العامل هو الحرف - كما هو القول الأصح - فقد ضعف عمله بالتقدم عليه ولم تبلغ الحروف من القوم في العمل أن تعمل متقدمة مثلها متأخرة ، وإن قلنا إن العامل هو المجاورة فشرط عمل المجاورة كونه تابعا لما جاوره ، وقد زالت التبعية فزال العمل ، وأما كون الفاء لا تدخل حالة التقدم فإنما كان ذلك لأن الفاء خلف عن العمل والعمل مفقود حالة التقديم فكذلك الفاء [ 5 / 162 ] وأيضا فإن الفاء إنما هي للعطف وقد زال نظام العطف » انتهى .
وأقول : إن الأمر لا يفتقر إلى شيء من ذلك لأن الصدارة إذا كانت ثابتة لأدوات الشرط كان ذلك كافيا في منع تقديم الجواب .
واعلم أنه قد تقدم احتجاج أبي زيد على أن المتقدم هو نفس الجواب بقول القائل :
4040 - فلم أرقه إن ينج منها . . . . البيت
ورد الإمام بدر الدين ذلك بقوله : « إن تقدير معطوف عليه خير من تقديم الجزاء على الشرط فذكر الشيخ ذلك ( 2 ) ثم قال ( 3 ) : ما ذهب إليه أبو زيد في البيت المذكور سهو لأن الفعل المنفي بلم الواقع جزاء لا تدخله الفاء تقول : إن قمت لم أقم ولا يجوز :
إن قمت فلم أقم ، فدخل الفاء الجزائية على : لم أرقة لا يجوز إذا كان متأخرا فكيف إذا كان متقدما ؟ وإنما هي للعطف على جملة متقدمة في اللفظ أو في التقدير » .
ومنها : أنك قد عرفت أنه إذا تقدم دليل الجواب تعيّن أن يكون فعل الشرط ماضيا ، ولا يجوز أن يكون غير ماض إلا في الشعر ( 4 ) ، وعلة ذلك ( 5 ) أن الأداة -
هامش
( 1 ) أي الشيخ أبو حيان . انظر التذييل ( 6 / 855 ) .
( 2 ) انظر التذييل ( 6 / 855 ) .
( 3 ) انظر التذييل ( 6 / 856 ) .
( 4 ) قال سيبويه في الكتاب ( 3 / 66 ) : « هكذا جرى هذا في كلامهم » ، وانظر التذييل ( 6 / 858 ) .
( 5 ) هذا الكلام ذكره الشيخ أبو حيان في التذييل ( 6 / 858 ، 859 ) وقد نقله المؤلف عنه دون أن يشير .