. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لهما مفردا من لفظهما وهو : صاحب ، وراكب ؛ ولكنه ليس على وزن من أوزان الجمع المعروفة ، ويصغر على لفظه كالمفرد ، كما يعود الضمير المذكر عليه نحو :
حضر الرّكيب ، ويرى الفراء ( 1 ) أن كل ما دلّ على جماعة وله واحد من لفظه سواء أكان من أسماء الجموع ، أم من أسماء الجنس جمع تكسير ، ويرى الأخفش ( 2 ) أن ما له واحد من لفظه من أسماء الجموع جمع تكسير كركب ، وسفر ، وسراة ، وخدم ومفردها : راكب ، وسافر ، وسريّ ، وخادم ، وهما رأيان ضعيفان ، والرأي القوي هو الذي اختاره ابن مالك في التسهيل ( 3 ) ، والكافية الشافية ؛ لأن هذه الألفاظ تصغر على لفظها ، ويعود الضمير عليها مذكرا ، وليس هذا شأن الجمع ، وما لا واحد له من لفظه فليس بجمع اتفاقا ؛ كقوم ورهط ، وماء ، وتراب ( 4 ) . وقد
ذكر ابن مالك صيغ اسم الجمع الذي له واحد من لفظه وهو : اسم مفرد موضوع لمعنى الجمع فقط ( 5 ) ، ولا فرق بينه وبين الجمع إلا من حيث اللفظ ، والدليل على إفراده جواز تذكير ضميره ، قال الشنفرى في قصيدة لامية العرب :
4272 - فعبّت غشاشا ثمّ مرّت كأنّها . . . مع الصّبح ركب من أحاظة مجفل ( 6 )
وأيضا تصغيره على لفظه كقوله :
4273 - أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا ( 7 )
-
هامش
( 1 ) الشافية ( 2 / 194 ) .
( 2 ) انظر الشافية ( 2 / 203 ) .
( 3 ) ( ص 280 ) .
( 4 ) التبيان في تصريف الأسماء ( ص 168 ) .
( 5 ) انظر الشافية ( 2 / 202 ) .
( 6 ) البيت من الطويل ، يصف قطاة وردت الماء فشربت الباقي منه . والعب : شرب الماء بلا مص .
الغشاش : الوقت الذي قبل الفجر . وكأنها : أي : القطاة . أحاظة : قبيلة من الأزد في اليمن . مجفل :
مسرع . والشاهد فيه : أن ركبا لفظه مفرد ، بدليل عود الضمير عليه مفردا في قوله : مجفل . وانظر الشافية ( 2 / 202 ) .
( 7 ) هذا بيت من الرجز المشطور ، لأحيحة بن الجلاح ، وكان مسوّدا في قومه الأوس . والشاهد فيه : أن ركبا اسم جمع ، ولفظه مفرد بدليل تصغيره على لفظه ، كما تصغر المفردات . وانظر الشافية ( 2 / 203 ) .