تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4745

مساهمون:

ص٤٧٤٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وجنسه حاصل فيها بياء النسب ، وما يميز واحده منه بياء النسب فهو اسم جنس ( 1 ) كما أشار إلى ذلك المصنف هنا ، وقد علمت أن اسم الجنس واسم الجمع والجمع تتشارك في أن كلّا منها دال على أكثر من اثنين ، وإذا كان قريش اسم جنس وجب أن يدل على آحاد ، وآحاده إنما هي : قرشيّ وقرشيّ وقرشيّ ، فمدلول قريش على هذا قرشيون ، كما أن مدلول روم روميون ، ومدلول ترك تركيون ، ثم إن لازم كلام الشيخ أن اسم الجنس لا يصح في واحده عطف أمثاله عليه ، وكلام المصنف يقتضى صحة ذلك ؛ فإنه لما حكم بالجمع على ما هذه صفته قيده بقيود أخر زائدة ، وهي قوله : ما لم يخالف الأوزان الآتي ذكرها ، إلى قوله : مع غلبة التذكير ، ثم قال بعد : فإن كان كذلك ، أي فإن انتفت هذه القيود الزائدة انتفت الجمعية ، وكان ذلك الاسم الدال على أكثر من اثنين اسم جمع ، أو اسم جنس ، فدل كلامه على أن اسمي الجمع والجنس مشتركان مع الجمع في ما ذكره أولا ، وهو قوله : فإن كان له واحد يوافقه في أصل اللفظ دون الهيئة ، وفي الدلالة عند عطف أمثاله عليه . وإذا كان كذلك فكيف يقال : إنه احترز بقوله : وفي الدلالة عند عطف أمثاله عليه عن نحو : قريش ، وقد تبين أن قريشا اسم جنس ، وتبين أيضا أن اسم الجنس يصح في واحده عطف أمثاله عليه ، وكذا اسم الجمع إذا كان له واحد من لفظه فهما كالجمع لا فرق بينهما وبينه في ذلك ، وإذا تقرر هذا ؛ أفلا يكون قوله : وفي الدلالة عند -
هامش
( 1 ) كذلك ما يفرق واحده منه بالتاء - فتكون التاء في الواحد ، كتمر وتمرة أو في الجمع ، نحو : كمء للواحد والكمأة للجنس ، والحكم على مثل ذلك بأنه اسم جنس هو مذهب البصريين قال ابن يعيش ( 5 / 71 ) : ( اعلم أن هذا الضرب من الأسماء التي يميز فيها الواحد بالتاء من نحو : شعيرة وشعير ونمرة ونمر إنما هو عندنا - أي : البصريين - اسم مفرد واقع على الجنس ، كما تقع على الواحد وليس بتكسير . . . والكوفيون يزعمون أنه جمع كسّر عليه الواحد ، ويؤيد ما ذكرناه أمران : أحدهما : أنه لو كان جمعا ؛ لكان بينه وبين واحده فرق إما بالحروف وإما بالحركات ؛ فلما أتى الواحد على صورته لم يفرق بينهما بحركة ولا غيرها دل على ما ذكرناه ، وأما التاء فبمنزلة اسم ضمّ إلى اسم ، فلا يدل سقوطها على التكسير . الأمر الثاني : أنه يوصف بالواحد المذكر من نحو : قوله تعالى : أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [ القمر : 20 ] وأنت لا تقول : مررت برجال قائم فدل ذلك على ما قلناه . فإن قيل : فقد قال : أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ [ الحاقة : 7 ] فأنّث ، وقال : وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ [ ق : 10 ] والحال كالوصف وقال سبحانه : السَّحابَ الثِّقالَ [ الرعد : 12 ] فوصفه بالجمع ، فهلّا دل ذلك على أنه جمع ؛ لأن المفرد المذكر لا يوصف بالجمع . قيل : إن ذلك جاء على المعنى ؛ لأن معنى الجنس العموم والكثرة ؛ والحمل على المعنى كثير ، ويدل على ذلك إجماعهم على تصغيره على لفظه ، نحو : تمير وشعير . . . ) انظر الرضي ( 2 / 192 - 193 ) ، والرضي على الكافية ( 2 / 177 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4745 | ناظر الجيش