. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
عطف أمثاله عليه ، احترازا من شيء ، وإنما يكون من تمام تعريف الثلاثة وإيضاحها ، أعني الجمع واسم الجمع الذي له واحد من لفظه ، واسم الجنس ، فيكون قد عرفها بأن لكل منها واحدا يوافقه في أصل اللفظ دون الهيئة وفي الدلالة عند عطف أمثاله عليه ، [ 6 / 76 ] وإن كان الجمع يمتاز عن قسيميه بأمر آخر وهو أن يكون على الأوزان المخصوصة كما سيأتي ، وقوله : فهو جمع ما لم يخالف الأوزان الآتي ذكرها ، وإلى آخره ، يريد ( به ) إن كان لذلك الاسم واحد يوافقه فيما ذكر فهو جمع ؛ إلّا أن يخالف ( أوزان ) الجمع التي سيذكرها أو يساوي الواحد في ثلاثة أمور : الخبر ، والوصف ، والنسب إليه ، أو يمتاز من واحده بنزع ياء النسب أو تاء التأنيث ، فقيّد الجمع بثلاثة قيود زائدة على ما ذكره أولا :
القيد الأول : ألا يخالف وزنه الأوزان التي يذكرها للجمع في هذا الباب .
القيد الثاني : ألا يساوي ذلك الاسم في ثلاثة الأمور التي ذكرها وهي الخبر ، نحو : الركب سائر والوصف ، نحو : هذا ركب سائر ، والنسب إليه نحو : ركبيّ ، فركب ليس بجمع ؛ لأنه ساوى راكبا في خبره ، ووصفه ، والنسب إليه أي نسب إليه على لفظه ، ولو كان جمعا لرد في النسب إلى واحده ؛ وإنما قال دون قبح احترازا من نحو : الرجال قائم ، لوجاء ؛ فإن الرجال تساوي الواحد في خبره مع أنه جمع ، لكنّ ذلك قبيح فلا يعتد به ، والظاهر أن المستفاد من القيدين معنى واحد ؛ فإنه متى خالف الاسم المذكور أوزان الجموع ؛ لزم أن يكون مساويا للواحد في الأمور التي ذكرها ، فليس ثم اسم ليس على أوزان الجموع ، إلّا وهو يوافق الواحد في هذه الأمور الثلاثة ؛ فإن جعلناهما قيدين مستقلين لزم وجود ما يخالف أوزان الجمع ، ولا يوافق الواحد فيما ذكر ، نعم قد يقال : إنه احترز بالقيد الثاني من نحو :
عمام ؛ فإنه ليس بجمع كما سيأتي مع أنه على زنة فعال ، وهي من أوزان الجموع ، وفي شرح الشيخ أن أبا عليّ لا يجيز : قومك ذهب ولا صحبك خرج ولا قومك ذاهب ، إلّا إن جاء في شعر أو نادر كلام ، قال : وقال سيبويه القوم مفرد وصفته لا تجيء إلّا على المعنى ، فلا تقول : قوم ذاهب ( 1 ) ، قال ابن هشام ( 2 ) : وهذا هو -
هامش
( 1 ) قال سيبويه ( 3 / 247 ) : ( القوم ) هو واحد في اللفظ وصفته تجري على المعنى ، لا تقول : القوم ذاهب .
( 2 ) التذييل ( 6 / 1 ) ( أ ) ، والمساعد ( 3 / 390 ) : وهو أبو عبد الله محمد بن يحيى الخزرجي أخذ عن ابن خروف وغيره . له الإفصاح ، والاقتراح ، وغزر الإصباح وكلها على الإيضاح . راجح البغية ( 1 / 267 ) ، والبلغة ( ص 250 ) .