تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4748

مساهمون:

ص٤٧٤٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الآخرين بثلاثة قيود ، وهي : عدم مخالفة وزنه الأوزان المذكورة للجمع ، وعدم مساواته الواحد في الخبر والوصف والنسب إليه وعدم امتيازه من واحده ، بنزع ياء النسب أو تاء التأنيث مع غلبة التذكير ، نبّه الآن على أن هذه الأمور الثلاثة ، إذا انتفت عن الاسم أو انتفى شيء منها لا يحكم على ذلك الاسم بكونه جمعا ؛ بل يتعين الحكم عليه بأنه اسم جمع أو اسم جنس على ما تبين ، ولا شك أنه متى انتفى القيد الأخير من الثلاثة ، وهو عدم الامتياز من الواحد بما ذكره كانت تلك الكلمة اسم جنس ، ويلزم من انتفائه انتفاء القيدين الأولين ، وهما عدم المخالفة وعدم المساواة ؛ لأن وزن اسم الجنس يخالف أوزان الجمع ويساوي الواحد ، فصار القيد الأخير هو الضابط ؛ لتمييز اسم الجنس من اسم الجمع الذي له واحد من لفظه ، ومتى انتفى القيدان الأولان دون الأخير كانت الكلمة اسم جمع ، إذا تقرر هذا ، فاسم الإشارة في قول المصنف : فإن كان كذلك ، مشار به إلى نفي القيود الثلاثة التي ذكرها للجمع ؛ ولكن قد علمت أنه لا يكون اسم جمع إلّا إذا انتفى القيدان الأوّلان دون الأخير ؛ وأنه لا يكون اسم جنس إلّا إذا انتفى الأخير ، وقد تقدم أنه يلزم من انتفائه انتقاء الأولين ؛ فكأن كلامه انطوى على ما يشبه اللف والنشر ، واتكل في فهم المراد على وضوح الأمر في ذلك وشهرته ، وقد صرح في شرح الكافية ( 1 ) بما يدل على أن مراده باسم الجمع واسم الجنس ما ذكرته ، ثم أشار المصنف بقوله : لا جمع إلى آخر كلامه ، إلى أمرين : أحدهما : أن الأخفش يدعي أن نحو : صحب وركب وطير ، جموع ( 2 ) ؛ وكأنه لا يرى أن اسم الجمع يكون له واحد من لفظه ؛ وإنما اسم الجمع عنده هو ما ليس له واحد من لفظه ، كقوم ورهط وعلى هذا يكون ما دل على أكثر من اثنين ، وله واحد من لفظه منحصرا عنده في الجمع واسم الجنس ؛ والحق أن هذه الكلمات وما شاكلها أسماء جموع ؛ لأن العرب عاملتها معاملة المفرد في ما تقدم من الأمور الثلاثة ؛ ولأنها إذا صغرت ، صغرت على -
هامش
( 1 ) قال ابن مالك في شرح الكافية ( 4 / 1884 ) : ( كل ما دل على جمع ، وليس له واحد من لفظه فهو اسم جمع ، أو اسم جنس ما لم يكن على وزن مختص بالجموع ، كأبابيل ؛ فإنه جمع لواحد مهمل . وما له واحد من لفظه ، ولم يكن على وزن من الأوزان التي تقدم ذكرها . فليس بجمع - أيضا - بل هو اسم جمع أو اسم جنس ، فإن كان واحده بالتاء أو بياء ، كياء النسب فهو اسم جنس ، كحدأ وحدأة ومجوس ومجوسي ) . ( 2 ) ينظر : ابن يعيش ( 5 / 77 ) ، والرضي ( 2 / 203 ) ، والأشموني ( 4 / 155 ) .