. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تضمنته وتطبيق ذلك مفصلا على ما أشرنا إليه مجملا ، فنقول قوله : كل اسم دال على أكثر من اثنين ولا واحد له من لفظه . فهو جمع واحد مقدر إن كان على وزن خاص بالجمع ، أو غالب فيه قد تقدم ما يستفاد منه شرح هذا الكلام ، وتقدم تمثيل الوزّن الخاص والوزن الغالب ، وقوله : وإلّا فهو اسم جمع تقدم أيضا شرحه وتمثيله ، وقوله : وإلّا كان له واحد يوافقه في أصل اللفظ ، هو قسيم لقوله : ولا واحد له من لفظه وهو يشمل الأقسام الثلاثة كما تقدم ، وقوله : يوافقه في أصل اللفظ ظاهر ؛ وذلك كرجل وراكب وبسرة بالنسبة إلى : رجال وبسر ، وقوله دون الهيئة احتراز من نحو : فلك الجمع ؛ فإن له مفردا يوافقه في أصل اللفظ والهيئة ، هكذا قال الشيخ : وهو غير ظاهر ، قال المصنف : قد حكم في هذا الفصل على نحو : فلك بأنه جمع ، وإن كان قد اختار بعد أنه اسم جمع ، فكيف يخرجه من حد الجمع بقوله : دون الهيئة ( والظاهر أنه إنما قصد بذلك الإشارة إلى أن جمع التكسير لا بد فيه من تغيير نظم واحده ، لكن التغيير لم يجز له هنا ، فكأنه نبّه عليه بقوله : دون الهيئة ) ؛ لينص على أن تغيير نظم الواحد في هذا الجمع لازم ، ويجوز أن يقال : إنه احترز بذلك من جمع التصحيح ، نحو : مسلمين وهندات ؛ فإنه يصدق عليه أن له واحدا يوافقه في أصل الحروف وليس هو بجمع التكسير ؛ لأن ذلك الواحد يوافق في الهيئة أيضا ، ومن شرط جمع التكسير : أن يخالف واحده في الهيئة ، وقوله :
وفي الدلالة عند عطف أمثاله عليه ، معطوف على قوله : في أصل اللفظ ، فهو متعلق بقوله : يوافقه ، والمعنى أننا إذا ذكرنا واحد ذلك الاسم ، وعطفنا أمثاله عليه ، وافق الجمع في الدلالة ، وهو كلام ظاهر ؛ فإن قولنا : قام رجل ، ورجل ، ورجل ، يفيد ما يفيده قولنا : قامت الرّجال ، قال الشيخ : واحترز بذلك من نحو : قريش فإن واحدهم : قرشي ، وإذا عطفت أمثاله عليه فمدلوله جماعة منسوبة إلى قريش ، وليس مدلول قريش جماعة منسوبين إلى قريش ، فليس قريش جمع قرشي بخلاف رجال ، فإنه جمع رجل ( 1 ) . انتهى
ومقتضي كلامه أن قريشا لا دلالة له على آحاد وهو غير ظاهر ؛ فإن نسبة :
قرشيّ من قريش ، كنسبة : روميّ وتركي من روم وترك ، والتمييز بين الواحد -
هامش
( 1 ) التذييل ( 6 / 1 ) ( أ ) .