. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
التعريف وغيره ، نحو : عن القوم وعن ابنك ، وحكى الأخفش الضم ( 1 ) مع حرف التعريف ، وذلك في غاية الندور ، وقال بعضهم : هي قبيحة رديئة ، وأما الواو الدالة على الجمع المفتوح ما قبلها فتحرك بالضم وجوبا ؛ قال الله تعالى : فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ ( 2 ) وتقيدها بالمفتوح ما قبلها احتراز من المضموم ما قبلها ، نحو : اقتلوا الرجل ، وارموا المرأة ، فإنها تحذف في مثل ذلك لما عرفت قبل ، فإن كانت الواو لا دلالة لها ، كواو ( لو ) كانت حركتها بالكسر على الأصل ، نحو : لو استطعنا ، وأشار بقوله : وقد ترد بالعكس ، إلى أن واو الجمع قد تكسر ، وأن واو لو قد
تضم ، ولا شك أن الأفصح هو الذي ذكر أولا ؛ لأنهم قصدوا التفرقة بين واو الضمير وغيرها ، وكان الضم لما هو ضمير أولى للمناسبة ، وأشار بقوله : وربّما فتحت ، إلى قراءة من قرأ : « اشتروا ( 3 ) الضّلالة بالهدى ( 4 ) » وأما قوله : وتحذف نون ( لكن ) للضرورة ، فشاهده قول الشاعر :
4216 - فلست بآتيه ولا أستطيعه . . . ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل ( 5 )
وقد بقي على المصنف الكلام على أربع مسائل ، وهي ما إذا الساكن الأول ( ميم الجمع ) أو كان ( مذ ) أو كان الساكن الثاني ( لام التعريف ) مقرونا بالجلالة المعظمة ، أو كان بعد الساكن الثاني ضمة أصلية في كلمة ذلك الساكن ، أما ميم -
هامش
( 1 ) انظر : الرضي ( 2 / 247 ) ، وابن يعيش ( 9 / 131 ) ، والهمع ( 2 / 200 ) ، والتذييل ( 5 / 246 ) ( أ ) .
( 2 ) سورة المائدة : 44 .
( 3 ) قال ابن جني في المحتسب ( 1 / 54 ) : ( في هذه الواو ثلاث لغات : الضم والكسر . وحكى أبو الحسن فيها الفتح ، ورويناه أيضا عن قطرب ، والحركة في جميعها لسكون الواو وما بعدها ، والضم أفشى ، ثم الكسر ثم الفتح . وإنما كان الضم أقوى لأنها واو جمع فأرادوا الفرق بينها وبين واو ( أو ) و ( لو ) ؛ لأن تلك مكسورة نحو قول الله سبحانه لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ ، ومنهم من يضمها ، فيقول :
( لو اطّلعت ) كما كسر أبو السمال ، وغيره من العرب واو الجمع تشبيها لها بواو ( لو ) . وأما الفتحة فأقلها ، والعذر فيه خفة الفتحة مع ثقل الواو ، وأيضا فإن الغرض في ذلك إنما هو التبليغ بالحركة لاضطرار الساكنين إليها ، فإذا وقعت من أي أجناسها امتنعت في ذلك ) .
( 4 ) سورة البقرة : ( 16 ) .
( 5 ) من الطويل ينسب للنجاشي الحارثي . والحديث على لسان ذئب استضافه النجاشي للطعام والشراب فقبل الذئب الشراب ، واعتذر عن عدم قبول الطعام . والبيت من شواهد سيبويه ( 1 / 27 ) وانظره في :
أمالي الشجري ( 1 / 315 ) ، وفرحة الأديب ( ص 103 ) وأمالي المرتضى ( 2 / 211 ) ، والمعاني الكبير لابن قتيبة ( ص 207 ) ، وشرح الكافية ( 4 / 2009 ) ، والتذييل ( 5 / 246 ) ( ب ) .