. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الجمع فالواجب أن تحرك ( 1 ) بالضم وذلك في نحو ( قوله تعالى ) : عَلَيْكُمُ الْقِتالُ * ( 2 ) مما لم تقع الميم المذكورة فيه بعدها بعد هاء تلي ياء أو كسرة ، وإنما ضمت ردّا إلى أصلها ، ومن كسر في مثل ( قوله تعالى ) : فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ( 3 ) فإنما كسر للاتباع قصدا للخفة ، وأما ذال ( مذ ) فالواجب فيها أيضا أن تحرك بالضم ؛ لأن أصلها ( منذ ) ( 4 ) بذال
مضمومة ، فلما سكنت الذال بعد حذف النون ، واحتيج إلى تحريكها لملاقاة ساكن حركت بحركتها الأصلية ، وأما ما الساكن الثاني فيه التعريف مصاحبا للاسم المعظم ، وذلك نحو قوله تعالى :
ألم ( 1 ) اللَّهُ ( 5 ) فيحرك الساكن الأول فيه بالفتح ، وهل ذلك على سبيل الوجوب أو الاختيار ، ظاهر كلامهم أن ذلك مختار لا واجب ، والظاهر أن ذلك واجب ، ويدل على ذلك قولهم : أنه لم يسمع فيه أحد الكسر ، ولا قرئ به ، وقال سيبويه : ( فأما ) ألم ( 1 ) الله فلا يكسر ؛ لأنهم لم يجعلوه في ألف الوصل بمنزلة غيره ولكنهم جعلوه كبعض ما يتحرك لالتقاء الساكنين ، نحو : اعلمن ذلك ، ولم يلده ( 6 ) . انتهى .
والحق أن الفتح واجب للمحافظة على بقاء التفخيم في اسم الله تعالى ( 7 ) وقد تعرض المصنف إلى ذكر هذه المسألة في شرح الكافية ( 8 ) ولم يصرح فيها بوجوب ولا اختيار ، وأما ما بعد الساكن الثاني فيه ضمة أصلية في كلمته ، وذلك نحو : -
هامش
( 1 ) ليس على إطلاقه ، بل هو المشهور ، وربّما كسرت . انظر : الرضي ( 2 / 240 ) ، وابن جماعة ( 1 / 160 ) .
( 2 ) سورة البقرة : 216 .
( 3 ) سورة البقرة : 93 .
( 4 ) اختلف النحاة في مذ ومنذ أهما أصلان أم أن أحدهما أصل للآخر ؟ على ثلاثة مذاهب : أولها : وهو مذهب سيبويه والمبرد والجمهور وعليه الشارح : أن منذ أصل ومذ فرع عنه . وثانيها : وهو مذهب ابن ملكون إبراهيم بن محمد الإشبيلي - أنهما أصلان ، وليس أحدهما فرعا عن الآخر . وثالثها : وهو مذهب المالقي - أحمد بن عبد النور - أن مذ إذا كانت اسما فأصلها منذ ، وإذا كانت حرفا فهي أصل .
انظر : الكتاب ( 3 / 453 ) .
( 5 ) سورة آل عمران : 1 ، 2 .
( 6 ) الكتاب ( 4 / 155 ) بتصرف .
( 7 ) قال أبو حيان في الارتشاف ( 1 / 207 ) : ( وقال أبو الحسن - الأخفش - الكسر هنا جائز ، وقال سيبويه أما « ألم » فلا تكسر ) وفي البحر المحيط ( 2 / 374 ) ( قال الأخفش : يجوز ( ألم الله ) بكسر الميم لباب التقاء الساكنين ، قال الزجاج : هذا خطأ ولا تقوله العرب لثقله ) .
( 8 ) شرح الكافية ( 4 / 2007 ) .