. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
( قوله تعالى ) : وَقالَتِ اخْرُجْ ( 1 ) فهو الذي يستوي فيه الأمران أعني كسر الساكن الأول وضمه ، وقد ذكر
المصنف هذه المسألة في شرح الكافية ، فقال : وإن ولي ثاني الساكنين ضمة لازمة ؛ جاز كسر الأول وضمه ، نحو ( قوله تعالى ) :
فَمَنِ اضْطُرَّ ( 2 ) ووَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ ( 3 ) وقُلِ ادْعُوا اللَّهَ ( 4 ) انتهى .
وقيدت الضمة بكونها أصلية لتقيد دخول ، نحو : قالت : اغزي ، في الضابط ، وخروج نحو : قالت : ارموا منه ، أما نحو : قالت : اغزي ؛ فلأن الضمة منه إنما زالت لعرض ؛ فهي في حكم الموجود فتعتبر ، وأما نحو : قالت : ارموا ، فلأن الضمة ليست أصلية ، وإنما هي عارضة ، فلم تعتبر ، وكذا الضمة في : إن امرؤ ؛ لأن الضمة في الراء إنما جيء بها للاتباع ولهذا تزول بزوال رفع امرئ ، وقيدت أيضا بأنها تكون في كلمة ذلك الساكن الثاني ؛ ليخرج به ، نحو ( قوله تعالى ) إِنِ الْحُكْمُ ( 5 ) فإن الضمة وإن كانت لازمة لكنها ليست في كلمة الساكن الثاني ؛ لأن الثاني من الساكنين لام التعريف وسرّه هو أنه إذا كان في كلمة أخرى صار غير لازم للساكنين فصار كالعارض كما في نحو : ارموا ، وإن امرؤ ، ونلخص أن مجموع ما أشير إليه مما يحرك من الساكن الأول إما بكسر أو بضم أو بفتح ثماني مسائل ، وهي : نون ( من ) ونون ( عن ) وواو [ 6 / 55 ] الجمع وواو ( لوئ ) وما الساكن الأول فيه ميم الجمع أو ذال ( مذ ) ، وما كان الساكن الثاني فيه حرف التعريف مقرونا بالجلالة المعظمة ، وما كان بعد الساكن الثاني فيه ضمة أصلية .
فأما نون ( من ) فقد عرفت أنها تفتح مع حرف التعريف وتكسر مع غيره ، وإن فعل عكس ذلك في الموضعين لا عبرة به ؛ لأنه في غاية الندور ؛ وأما نون عن فقد عرف أنها تكسر مطلقا ، وأن ضمها مع حرف ففي غاية الندور أيضا ، وأما واو الجمع المفتوح ما قبلها فإنها تضم وكسرها في غاية الندور ، وأما واو ( لو ) فإنها تكسر وضمها في غاية الندور أيضا ، وأما ميم الجمع فتضم بالقيد الذي عرف ، وأما ذال ( مذ ) فكذلك تضم أيضا ، ( وأما ما الساكن فيه حرف التعريف مقرونا ) بالجلالة المعظمة فله الفتح ، والظاهر أنه على سبيل الوجوب ، كما تقدمت الإشارة -
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 31 .
( 2 ) سورة المائدة : 3 .
( 3 ) سورة الأنعام : 10 .
( 4 ) سورة الإسراء : 110 ، وانظر : شرح الكافية ( 4 / 2008 ) .
( 5 ) سورة الأنعام : 57 .