. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ذلك ، والحقّ أن حذفه جائز ؛ لأنه الآن فضلة من الفضلات الجائز حذفها ، وكذلك إن أخبرت عنه بالألف واللام الحكم كالحكم مع الذي ، وإن أخبرت عن الثاني قلت : الذي أعلمت زيدا إيّاه منطلقا عمرو ، ولا يجوز أن تقدم « إيّاه » على « زيد » وتصله بالفعل على أن « زيدا » ( 1 ) هو الذي أعلم بانطلاق « زيد » و « زيد » هو الذي أعلم بانطلاق « عمرو » ؛ لأنه إذا حذف لم يعلم هل كان قبل المفعول الأول أو بعده ؛ فإن قدّر قبله كان مفهوم الكلام أن عمرا علم بانطلاق زيد ، وإن كان بعده كان المفهوم أيضا أن زيدا هو المعلم بانطلاق عمرو ، فإن عدم اللبس جاز اتصاله بالفعل نحو أن تخبر عن « هند » من قولك : أعلمت زيدا هندا ضاحكة فتقول : التي أعلمتها عمرا ( 2 ) ضاحكة هند . ولا يجوز حذف الضمير المتصل ؛ لأنه قد أجري مجرى الظاهر ، وقد يجوز حذفه في قليل من الكلام ، قال تعالى :
أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 3 ) والأصل : تزعمونهم إيّاهم فحذف العائد على الذين وهو الضمير المتصل ب « يزعمون » ثم ناب منابه المنفصل ، فحذف لنيابته مناب المتصل المحذوف ، قاله ابن عصفور ( 4 ) ، والظاهر أن مفعول « يزعمون » المحذوف هو « أنّ » ومعمولها حذف حذف اختصار لدلالة الكلام عليه ، التقدير : يزعمون أنّهم شركائي ، وإن أخبرت عن المفعول الثالث قلت : الذي أعلمت زيدا عمرا إيّاه منطلق ، ولا يجوز اتصال هذا الضمير إلا إذا عدم اللبس كما تقدم ، وكذلك لا يجوز حذفه للعلة التي تقدم ذكرها ، وإذا كان هذا المفعول الثالث مشتقّا فإن فيه الخلاف كما تقدم .
وذكر الشيخ المنصوب على الاستثناء ، فقال ( 5 ) : « تقول في الإخبار عن المستثنى من نحو : قام القوم إلا زيدا : الذي قام القوم إلا إيّاه زيد ، وعنه من نحو : قام القوم ليس زيدا : الذي قام القوم ليس إيّاه زيد ، ولا تصل الضمير في الأجود ، فتقول :
ليسه زيد لأنها [ 5 / 227 ] هنا أجريت مجرى « إلّا » فانفصل الضمير بعدها كما -
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، ولعل الصواب « عمرا » .
( 2 ) كذا بالأصل .
( 3 ) سورة القصص : 74 .
( 4 ) انظر شرح الجمل ( 2 / 512 ) ، وهذا النقل الطويل معناه ، وكثير من لفظه في شرح الجمل الكبير ، أما نصه فهو في شرح الإيضاح المفقود .
( 5 ) انظر التذييل ( خ ) ج 5 ورقة 224 .