. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تقدمت ، وأما التأكيد فامتناع الإخبار عنه لما يؤدي إلى التأكيد بالمضمر والتأكيد إنما هو بألفاظ محصورة لا تتعدّى .
المبتدأ : يخبر عنه مظهرا كان أو مضمرا ، لمتكلم أو مخاطب أو غائب ، فيقال في الإخبار عن « هو » من قولك : هو قائم : الذي هو قائم هو ، وفي الإخبار عنه إذا كان لمتكلم أو مخاطب خلاف والأصح الجواز ، والضمير الذي يؤتى به خلفا يكون ضمير غيبة ، وأجاز الكسائي : الذي أنا قائم أنا ، والذي أنت قائم أنت ، في الإخبار عن ضمير المتكلم من : أنا قائم ، وعن ضمير المخاطب من : أنت قائم ، وغير الكسائي يقول : الذي هو قائم أنا ، والذي هو قائم أنت ، والكسائي نظر إلى المعنى ، ولا شك أن هذه المسألة تلتفت إلى مسألة : أنت الذي قام ، وأنا الذي قام ؛ حيث يجوز فيها :
أنت الذي قمت ، وأنا الذي قمت ، ولكن شرط مراعاة المعنى في هذه المسألة تقدّم الضمير على الاسم الموصول ، فلو تقدم الموصول على الضمير لم يجز مراعاة المعنى إلا عند الكسائي ، وتقدم الكلام على ذلك في باب « الموصول » ، فمن ثمّ أجاز الكسائي في باب « الإخبار » : الذي أنا قائم أنا ، والذي أنت قائم أنت .
الخبر : يجوز الإخبار عنه إن كان جامدا ، وإن كان مشتقّا ففي الإخبار عنه خلاف ، حجة المانع أنه بالإخبار تتغيّر حالة المبتدأ الذي كان أخبر عنه بالخبر المذكور عما كانت عليه قبل ، قال : لأنه كان يخبر عنه بفعل إذا قلت : زيد قائم ؛ لأن قولك : قائم في معنى : يقوم ، وفي الإخبار تقول : الذي زيد هو قائم ، فتخبر بغير فعل ، وحجة المجيز أن الخبر المشتق الذي كان عن « زيد » قبل الإخبار موجود في الجملة بعد الإخبار .
قال ابن عصفور ( 1 ) : « والصحيح أن الإخبار عنه لا يجوز » انتهى .
وقال الشيخ أيضا ( 2 ) : « الصحيح أنه لا يجوز » .
وأقول : الظاهر أن المنع لا وجه له ؛ لأن المفهوم من قولنا قبل الإخبار : زيد قائم ، وقولنا بعد الإخبار : الذي زيد هو قائم مفهوم واحد .
الفاعل : حكمه في الإخبار عنه حكم المبتدأ في حالتي الإظهار والإضمار ، -
هامش
( 1 ) انظر شرح الجمل ( 2 / 501 ) .
( 2 ) انظر التذييل ( خ ) ج 5 ورقة 217 .