. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فأخبر عن « قزح » من قولك : قوس قزح ، وقد قيل : إن « قزحا » اسم الشيطان ، وكأن العرب وضعت قوسا للشيطان ، ويكون هذا من أكاذيبها ( 1 ) ، و « قزح » طريق في السماء ذو ألوان ( 2 ) ؛ فعلى هذا ليس لمن أجاز الإخبار عن الاسم الذي ليس تحته معنى دليل في قوله :
4185 - أو حيث علّق قوسه قزح
لأن « قزح » اسم للشيطان كما قيل ( 3 ) ، وأما امتناع الإخبار عن الاسم العامل كالمصدر وشبهه فظاهر مما تقدم ؛ لأن جواز ذلك يؤدي إلى أن يكون الضمير عاملا وهو لا يجوز خلافا للكوفيين ، وأما امتناع الإخبار عن المضاف دون المضاف إليه ، فلأن جواز ذلك يؤدي إلى إضافة الضمير وهو لا يجوز ، وكذا امتناع الإخبار عن النعت دون المنعوت فلأن جوازه يؤدي إلى أن المضمر ينعت به ، وأما امتناع الإخبار عن المنعوت دون النعت فلأن جوازه يؤدي إلى نعت المضمر وهو لا يجوز ، وأما امتناع الإخبار عن الأسماء المختصة بالنفي فظاهر مما تقدم ، وكذا امتناع الإخبار عن الحال والتمييز فقد تقدمت الإشارة إلى علته . هذا ملخص كلام ابن عصفور .
ثم إنه ( 4 ) شرع في ذكر ما يقصد الإخبار عنه من المرفوعات اسما اسما إلى أن أنهاها ، وكذا من المنصوبات وكذا من المجرورات ، ولكن كلامه تضمن تقسيما منتشرا ، وكان الشيخ أورده ملخصا ( 5 ) لكنه لم ينسبه إلى ابن عصفور ولا إلى غيره ، وأنا أورد ذلك بتقسيم يقرب إلى الضبط حسبما يتيسر من كلام الرجلين مع الاختصار .
المرفوعات ( 6 ) : مبتدأ أو خبر مبتدأ ، أو فاعل أو مشبه بالفاعل ، والمشبه بالفاعل هو خبر « إنّ » واسم « كان » وأخواتها ، واسم « ما » ، والمفعول الذي لم يسم فاعله ، والتابع من عطف أو بدل خاصة ، وأما النعت فلا يخبر عنه للعلة التي -
هامش
( 1 ) انظر الهمع ( 2 / 146 ) .
( 2 ) انظر اللسان ( قزح ) وفي شرح الجمل لابن الضائع : « وفي نوادر أبي علي : قوس قزح لقب من ألقاب السماء » ( خ ) ج 3 ورقة 8 .
( 3 ) رد ابن الضائع على ابن عصفور فقال : « وهذا ضعيف جدّا وشاذ فلا ينبغي أن يقاس عليه بوجه » انظر المرجع السابق .
( 4 ) أي ابن عصفور .
( 5 ) انظر التذييل ( خ ) ج 3 ورقة 217 .
( 6 ) هذا كلام ابن عصفور في شرح الجمل ( 2 / 499 ) وما بعدها بتصرف .