تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4590

مساهمون:

ص٤٥٩٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فالغاضب زيد ، ففي « الغاضب » ضمير يعود على « الألف واللام » واكتفي بضمير واحد في الجملتين لما تقدم . قال : وإن عطفت على الفاعل الأول من : يطير الذباب فيغضب زيد اسم فاعل وكان الإخبار بالذي كان اسم الفاعل مذكّرا ولا يجوز غيره فتقول : الذي يطير الذباب فغاضب زيد إذا أخبرت عن « زيد » ، وإن أخبرت عن « الذباب » قلت : الذي يطير فغاضب زيد الذباب ، ولا يجوز إدخال « الألف واللام » على اسم الفاعل المعطوف ؛ لأن ذلك يؤدي إلى بقاء اسم موصول وهو « الألف واللام » ليس له ما يربطه بصلته ، قال : إلا أن هشاما ( 1 ) قد يجوّز ذلك لأنه يرى زيادة « الألف واللام » ولكن زيادة « الألف واللام » ليست مقيسة ، وإن كان الإخبار ب‍ « الألف واللام » كان اسم الفاعل أيضا نكرة فتقول : الطائر فغاضب زيد الذباب ، إن أخبرت عن « الذباب » ، وإن أخبرت عن « زيد » قلت : الطائر الذباب فغاضب زيد ، ولا سبيل إلى إدخال « الألف واللام » لما يلزم من خلو الموصول من عائد . قال : ويجوز في هذه المسائل من حروف العطف ما جاز في المسائل المتقدمة ، ويمتنع معها ما امتنع معها . وإن كان الفاعل الثاني هو الأول نحو : قام زيد وخرج جاز لك الإخبار عن « زيد » وعن الضمير الكائن في « خرج » بالذي وبالألف واللام ، وجاز لك أن تعطف بما شئت من حروف العطف ، فإن أخبرت بالذي عن الضمير في « خرج » قلت : الذي قام زيد وخرج هو ، وإن أخبرت بالألف واللام قلت : القائم زيد والخارج هو ، ويكفيك في الجملتين ضمير واحد ؛ لأنهما مفعوله لفاعل واحد وهو « زيد » . وأما إذا كان مفردا نحو : قام زيد وعمرو جاز لك الإخبار عن الأول وعن الثاني ، فإن أخبرت عن الأول لم تستعمل من حروف العطف إلا الواو خاصة ؛ لأنها لا تغير معنى الكلام ؛ لكونها لا يتبين معها المتقدم في إحداث الفعل من المتأخر ، وغيرها من حروف العطف ينقل معنى الكلام عما كان عليه إلى معنى آخر ؛ لأنه إذا كان معنى : قام زيد وعمرو ، وأردنا الإخبار عن « زيد » وعطفت بالواو ، كان الكلام بعد الإخبار على معناه قبل الإخبار ، إذ كنا قبل الإخبار لا نعلم من -
هامش
( 1 ) هو هشام بن معاوية الضرير .