[ حكاية التمييز ]
قال ابن مالك : ( ويقال في حكاية التّمييز لمن قال : عندي عشرون :
عشرون ماذا ؟ وعشرون أيّا ؟ على رأي ) .
شرح
فأثبت علامة الجمع في الوصل كما يفعل بأيّ ، وهذه اللغة من الندور بحيث لا يقاس عليها » . انتهى .
قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في شرح هذا الموضع ( 1 ) : « قال سيبويه ( 2 ) :
وهذا بعيد لا يتكلم به ولا تستعمله العرب ، ولا يستعمله ناس كثير ، وكان يونس إذا ذكرها يقول : لا يقبل هذا كلّ أحد ، وينبغي لهذا أن لا يقول : منو في الوقف ، ولكن يجعله كأيّ - يعني يجعلها معربة ، كأيّ ويخلع منها معنى الاستفهام - فلذلك استبعده يونس .
قال : وأما تخريج البيت ( 3 ) فالذي خرجه عليه أحسن من تخريج الزمخشري وهو ( 4 ) أن الشاعر ارتكب شذوذين : إلحاق العلامة في الدّرج ، وتحريك النون ، قال شيخنا - يعني ابن عمرون - في البيت : فإنما يجوز : منون على ذا ، يعني على حكاية يونس فيها الإعراب » انتهى .
وهو كلام حسن غير أنه يقتضي أن كلمة « أيّ » في قولنا في الحكاية : أي تكون معربة .
وقد عرفت أن القول بالإعراب ينافي الحكاية ، على أن ابن عصفور قد صرح بالإعراب في الصور كلها كما تقدم نقلنا ذلك عنه ، وفي ذلك الإشكال الذي تقدم لنا ذكره .
وأما قول المصنف : ومنو منا - فإشارة إلى أن حركة « من » والإشباع يثبتان في الوصل ، كما أنهما يثبتان في الوقف وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك .
قال ناظر الجيش : قال الشيخ ( 5 ) :
وليس هذا من حكاية التمييز ؛ إذ لم ينطق به المتكلم ، وإنما هذا من الاستفهام -
هامش
( 1 ) انظر كتاب التعليقة على المقرب لابن النحاس ورقة ( 125 ) .
( 2 ) انظر الكتاب ( 2 / 411 ) ( هارون ) وقد نقله بتصرف .
( 3 ) القائل هو الشيخ بهاء الدين بن النحاس .
والبيت هو قوله : أتوا ناري فقلت : منون أنتم . . . البيت .
( 4 ) انظر المفصل ( ص 147 ، 148 ) .
( 5 ) انظر التذييل ( خ ) ج 5 ورقة 213 ، وقد نقله عنه بتصرف .