. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الحجاز » انتهى .
وقوله عن الحجازيين : إنه لا بد من الحكاية عندهم في ما اجتمعت فيه هذه الأشياء ، موافق لكلام المصنف ؛ إلا أن الشيخ قال ( 1 ) : « والمنقول أن الحجازيين قد يرفعون العلم على كل حال كلغة غيرهم ، وقد يحكون إعرابه في كلام المتكلم ، وبنو تميم يعربون ولا يحكون » . وهذا النقل يخالف ما قاله المصنف وابن عصفور ، ثم نقل الشيخ ( 2 ) عن صاحب « البسيط » أنه قال : « إذا أردت أن تحكي أكثر من اثنين ، وكان كلّ مما يحكى على حدته ، وكانا علمين ، وفصلت بمن وكررتها مع الثاني ، أدخلت حرف العطف على من وحكيت ، فقلت لمن قال :
ضربت زيدا وعمرا : من زيدا ومن عمرا ، ولا يبطل دخول حرف العطف على الثاني ، الحكاية ؛ لأنه إنما يبطلها في الأول ، وإن لم تعد من لم تكن الحكاية ، لأن العطف يقرب من التثنية ، والتثنية لا تحكى فكذلك العطف ، وقد يجوز لأنه ليس كالتثنية من كل الوجوه ، لأن التثنية إنما كانت مانعة لزوال العلمية والعطف لا يزيل ذلك » انتهى .
وما قاله صاحب « البسيط » ليس ببعيد ، لأن الامتناع من الحكاية مع حرف العطف المذكور أولا إنما كان للعلة التي عرفتها ( 3 ) ، وتلك العلة مفقودة في المسألة التي ذكرها ، وأما قوله : « إن العطف يقرب من التثنية » فهو أمر لا اعتبار له في ما الكلام فيه ، ولا محقق لذلك في هذه المسألة .
واعلم أن قول المصنف : فيحكيه الحجازيّون مقدّرا إعرابه بعد من - أن الإعراب يقدر في الأحوال الثلاثة ( 4 ) ، أما في حالتي النصب والجر فظاهر ، وأما في حالة الرفع فلأن الحركة الموجودة في نحو قولنا : من زيد ، حكاية قول القائل : جاء زيد ، إنما أتي بها للحكاية كما أتي بحركة النصب والجر ، في قولنا : من زيدا ، ومن زيد ، وإذا كانت للحكاية وجب تقدير الحركة الإعرابية ، وقد ذكر الشيخ ( 5 ) عن -
هامش
( 1 ) انظر التذييل ( خ ) ج 5 ورقة 209 .
( 2 ) المرجع السابق ورقة 210 .
( 3 ) وهي خوف اللبس . وانظر حاشية الصبان ( 4 / 91 ) .
( 4 ) لأن حرفه مشغول بحركة الحكاية . انظر الهمع ( 2 / 153 ) .
( 5 ) انظر التذييل ( خ ) ج 5 ورقة 209 .