[ العلم وأحكامه عند حكايته ]
قال ابن مالك : ( ولا يحكى غالبا معرفة إلّا العلم غير المتيقّن نفي الاشتراك فيه ، فيحكيه الحجازيّون مقدّرا إعرابه بعد « من » غير مقرونة بعاطف ، ولا يقاس عليه سائر المعارف ، ولا يحكى في الوصل ب « من » ؛ خلافا ليونس في المسألتين ، وفي حكاية العلم معطوفا أو معطوفا عليه خلاف [ منعه يونس وجوّزه غيره واستحسنه سيبويه ] ) .
شرح
فصرح بأن الحكاية تترك إذا قصد التركيب من مبتدأ وخبر ، وأن ذلك يكون استئنافا للاستفهام بمعنى ليس معادا من كلام تقدم ، لكن قد قال ابن عصفور في « المقرّب » ( 1 ) : « ولا بد من إدخال حرف الجر على من وأيّ إذا استثبت بهما عن مخفوض ، ويكون المجرور متعلقا بفعل مضمر وتقدره بعدهما ، وإذا استثبت بهما عن مرفوع
كانا مبتدأين والخبر محذوف لفهم المعنى ، وإذا استثبت بهما عن منصوب كانا منصوبين بفعل مضمر محذوف لفهم المعنى » انتهى .
وأقول : هذا الكلام منه يناقض قوله في أول الفصل : إنك تحكي بمن وبأيّ لأن حركة الحكاية غير حركة الإعراب ، ثم إذا كان الأمر كما ذكره ثانيا لم يكن ثمّ حكاية أصلا ، وهذا الكلام مما أشكل عليّ .
قال ناظر الجيش : اعلم أن المسؤول عنه في هذا الباب إما نكرة وإما معرفة ، فالنكرة نفسها لا تحكى وإنما يحكي ما لها من إعراب وتذكير وإفراد وأضدادهما ، وإما ب « أيّ » وقفا ووصلا ، إما ب « من » في الوقف خاصة ، وقد انتهى الكلام على ذلك .
وأما المعرفة فتحكى هي نفسها ، لكن إنما يحكى منها العلم خاصة دون بقية المعارف ، وإنما يحكيه الحجازيون بالشرط الذي ذكره كما سيشرح .
قال المصنف في شرح الكافية ( 2 ) - تلو كلام في المتقدم - : « وإن سئل بمن عن علم جيء بمن وبعدها العلم المسؤول عنه محركا بضمة إن كان الأول مرفوعا ، -
هامش
( 1 ) انظر المقرب ( 1 / 300 ، 301 ) .
( 2 ) انظر شرح الكافية الشافية ( 4 / 1718 ، 1719 ) .