. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وبفتحة إن كان منصوبا ، وبكسرة إن كان مجرورا بشرط أن لا يتقدم على « من » حرف عطف ، هذا هو مذهب أهل الحجاز ( 1 ) ، وأما غيرهم ( 2 ) فيجيء بالعلم بعد « من » مرفوعا سبقت « من » بعاطف أو لم تسبق ، فإن سبقت من بعاطف فالرفع متعين عند الجميع ، وهو مقدر على لغة من يحكي وهم الحجازيون ، وذلك قولك :
من زيدا ، لمن قال : رأيت زيدا ، ومن زيد ، لمن قال : مررت بزيد ، فالفتحة والكسرة للحكاية ، والرفع في موضعهما مقدر ؛ لأن الواقع بعد « من » مبتدأ خبره « من » أو خبر مبتدؤه « من » ، فإن كان المحكي مرفوعا رفع ما بعد « من » في اللغتين ، وأجاز يونس ( 3 ) حكاية كل معرفة قياسا على العلم ، فيجوز عنده أن يقال لمن قال : رأيت غلام زيد ، ومررت بصاحب عمرو : من غلام زيد ، ومن صاحب عمرو ، وأجاز ( 4 ) أيضا حكاية النكرة ب « من » في الوصل ، ولا أعلم له في المسألتين موافقا .
واختلف في حكاية العلم معطوفا على غير علم أو معطوفا عليه غير علم ، فبعضهم أجاز وبعضهم منع ( 5 ) ، نحو
قولك : من سعيدا وابنه ؟ لمن قال : رأيت سعيدا وابنه ، ومن غلام زيد وعمرا ؟ لمن قال : رأيت غلام زيد وعمرا » انتهى كلامه رحمه الله تعالى ، وانحل به ما ذكره في « التسهيل » غير قوله غالبا ، وقوله :
غير المتيقّن نفي الاشتراك فيه .
فأما غالبا - فاحترز به من حكاية غير العلم من المعارف ، من ذلك قول -
هامش
( 1 ) انظر الكتاب ( 2 / 413 ) ( هارون ) والمفصل ( ص 148 ) والأشموني ( 4 / 91 ) وقال الصبان :
« إنهم يجوزون الحكاية والإعراب ، بل يرجحون الإعراب » حاشية الصبان ( 4 / 91 ) .
( 2 ) وهم بنو تميم ، انظر الكتاب ( 2 / 413 ) ( هارون ) وقال سيبويه « وهو أقيس القولين » وانظر المفصل ( ص 148 ) .
( 3 ) انظر المقتضب ( 2 / 308 ) ، وقال المبرد : « وقد يجوز ما قال وليس بالوجه » وقال الأشموني ( 4 / 92 ) : « والصحيح المنع » .
( 4 ) قال في الكتاب ( 2 / 411 ) ( هارون ) : « وزعم يونس أنه سمع أعرابيّا يقول : ضرب من منا ، وهذا بعيد لا تكلم به العرب ولا يستعمله منهم ناس كثير » .
( 5 ) منعه يونس وجوزه غيره واستحسنه سيبويه . انظر الكتاب ( 2 / 413 ، 414 ) ( هارون ) .
والأشموني ( 4 / 92 ) .