تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4545

مساهمون:

ص٤٥٤٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بعضهم ( 1 ) : ذهب مع منين ، لمن قال : ذهب معهم ، وستأتي إشارة المصنف إلى هذه المسألة ، وذلك في غاية الندور ، قال الزجاجي : لو قال : رأيته أو مررت به ، لقلت : من هو ، ولم يجز غير ذلك وقال سيبويه ( 2 ) : حكاية مثل هذا من الأسماء المضمرة جائز على مذهب من قال : دعنا من تمرتان ، وهو قبيح شاذ جدّا ليس مما يعوّل عليه . وأما قوله : غير المتيقّن نفي الاشتراك فيه ، فاحترز به من العلم الذي يتيقن نفي الاشتراك فيه فإنه لا يحكى ، فلا يقال : من الفرزدق لمن قال : رأيت الفرزدق ، لأنه اسم يتيقّن نفي الاشتراك [ 5 / 210 ] فيه ( 3 ) . وشمل قول المصنف : العلم - أقسامه الثلاثة التي هي : الاسم واللقب والكنية ، والسبب في أن العرب قصروا حكاية المعرفة على العلم ، وأنه لا يحكى إلا ب‍ « من » خاصة - ثلاثة أمور : أحدها : أن « من » اسم مبني فلا يظهر فيه قبح الحكاية لعدم ظهور الرفع ، ولا يصح أن يجيء الخبر على صورة المنصوب والمجرور . ثانيها : أن الأعلام بابها التغيير ؛ لأنها كلها منقولة إلا اليسير منها ، فلذلك كثرت الشذوذات فيها إذ التغيير يأنس بالتغيير . ثالثها : خوف اللبس ، لأنه إذا قال القائل : رأيت زيدا ولم تحك لفظه في الاستثبات وقلت : من زيد يتوهم السامع أنك لا تسأله عن زيد الذي ذكره ، ومن ثمّ كان شرط الحكاية أن لا يدخل على « من » حرف عطف لزوال اللبس بدخول حرف العطف ، لأنه قد علم أن المسؤول عنه إنما هو الأول ، ولولا ذلك لم يسغ عطف كلامك على الكلام المتقدم . ذكر ذلك أبو الحسن بن عصفور ( 4 ) ثم قال ( 5 ) : « فلما اجتمعت هذه الأشياء لم يكن بدّ من الحكاية عند أهل -
هامش
( 1 ) انظر الكتاب ( 2 / 412 ) ( هارون ) . ( 2 ) انظر الكتاب ( 2 / 412 ) ( هارون ) وهو مفهوم عبارة سيبويه . ( 3 ) انظر الأشموني ( 4 / 92 ) . ( 4 ) انظر شرح الجمل ( 2 / 465 ) وقد نقله عنه بتصرف . ( 5 ) المرجع السابق .