تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4541

مساهمون:

ص٤٥٤١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وامرأة : أيّا وأيّة ، وكذلك العكس فتقول لمن قال : رأيت امرأة ورجلا : أيّة وأيّا ، يجري كل واحد منهما على ما يقتضيه قياسه وإعرابه ، قال ( 1 ) : ولو خلطت سؤال من مع سؤال أيّ وذلك في العاقل وغيره في قول من قال : رأيت رجلا وحمارا ، فتقول : من وأيّا ، فتأتي بكل واحد منهما على قياسه . قال الشيخ ( 2 ) : « ولم يتعرض المصنف لإعراب أيّ في الحكاية ولا علام يكون رفعها ونصبها وجرّها ؟ قال : ونحن نتكلم الآن على ذلك . . . فذكر : أنهم اختلفوا في الحركات اللاحقة لأيّ ، فقيل : حركات إعراب نشأت عن عوامله ، وقيل : ليست للإعراب ، وإنما هي اتباع للفظ المتكلم على الحكاية ، لأنه يلزم من كونها إعرابا إضمار حرف الجر إذا جررت أيّا ، وعلى هذا تكون أيّ بمنزلة من في موضع رفع بالابتداء أو الخبر ، ولا يبعد أن تكون مفعولة محلّا ، وقد التزم بعضهم إدخال حرف الجر ، فيقول : بأيّ . وقياس مذهب البصريين ( 3 ) أن أيّا إذا كانت مرفوعة أن يكون رفعها على الابتداء ، فإذا قيل : أيّ سؤالا لمن قال : قام رجل فالتقدير عندهم : أيّ قام ، ولا يقدر الفعل قبلها ، فتكون فاعلة ؛ لأن الاستفهام لا يتقدم عامله عليه إلا إذا كان جارّا بشرط أن يتأخر عنه الذي يتعلق به الجار . والكوفيون ( 4 ) يجيزون في باب الحكاية رفعها بفعل مضمر قبلها ، لأن اسم الاستفهام عندهم في الحكاية يجوز تقديم العامل فيه حتى يكون طبق المحكي في ذلك ، ولو أظهر الفعل عندهم لجاز ، وإظهاره هو المختار عندهم في مثل : اشترى أيّ أيّا ، حكاية لمن قال : اشترى رجل فرسا ؛ ليتبين أن الاسمين محمولان على فعل واحد مضمر يرفع أحدهما وينصب الآخر ، كما أن المحكي كذلك . وأما إذا كانت أيّ منصوبة أو مخفوضة فإنها إذ ذاك محمولة على فعل مضمر ، ويجوز الإتيان به تأكيدا فتذكره متأخرا فتقول : أيّا ضربت ، وبأيّ مررت ؟ ويجوز أن تأتي به قبل أيّ فتقول : ضربت أيّا ، ومررت بأيّ ، لأنه قد جرى الفعل في كلام -
هامش
( 1 ) أي الشيخ أبو حيان . ( 2 ) انظر التذييل ( خ ) ج‍ 5 ورقة 207 . ( 3 ) انظر شرح الألفية للأبناسي ( 2 / 386 ) ( رسالة ) . ( 4 ) المرجع السابق .