. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يقال : زيد مرفوع وإن لم ينطق برفعه ، لأنه إنما سكّن آخره لكونه موقوفا عليه ، وهكذا يقال في المحكي .
وفي شرح الشيخ ( 1 ) : « واختلف النحويون في الحروف اللاحقة لمن يعني : الواو والألف والياء ، في : منو ومنا ومني ، فقال المبرد ( 2 ) : هي حروف زيدت أولا ولزمت عنها الحركات ، وقال بعضهم : إنها عوض من لام العهد ( 3 ) ، وقال السيرافي ( 4 ) : إن حركات النون حركات حكاية وأشبعت فولدت عن الحركات الحروف ، والموجب للإشباع أنه لا يوقف على متحرك » انتهى .
والذي قاله السيرافي هو الحق الذي لا يجوز العدول عنه ، ولا يفهم الذهن الصحيح غيره ، وأما القولان المنسوب أحدهما للمبرد ، فلم أفهم معناهما .
ثم ذكر الشيخ ( 5 ) أن من فروع هذه المسألة - يعني الحكاية ب « من » - أنه إذا اجتمع مؤنث ومذكر ألحقت في الآخر ، تقول لمن قال : رأيت رجلا وامرأة : من ومنه فتسكن الأول ؛ لأنه وصل ، وكذلك لو عكست ، تقول لمن قال : رأيت
امرأة ورجلا : من ومنا ، وسواء اتفق الإعراب كما مثل أم اختلف ، تقول لمن قال :
ضرب رجل امرأة : من منه ، والعكس من منا ، وكذلك أيضا لو اتفقنا في الوحدة كما مثل ، أو اختلفا فتقول لمن قال : رأيت رجلا وامرأتين : من ومنتين ، ورجلا ونساء : من ومنات ، وكذلك في العكس ، فتقول لمن قال : رأيت امرأة ورجلين :
من ومنين ، ونساء ورجلا : من ومنا ، وعلى هذا يقاس .
قال ( 6 ) : وهل يجوز أن يغلب المذكر على المؤنث فيبنى بصيغة المذكر ، فتقول لمن قال : رأيت رجلا وامرأة : منين ، كما تقول : ضربت أحمرين في رجل أحمر وامرأة حمراء ، فيمكن أن يلحق بهذا ، فيقال : منين ويمكن أن لا يلحق به ؟
فلا يجوز ؛ لأن القصد الحكاية في الاستثبات ، فتقول على هذا : من ومنه كما ذكر أولا ، وكذلك إذا سئل بأيّ يجري على هذا القياس ، فتقول لمن قال : رأيت رجلا -
هامش
( 1 ) المرجع السابق ورقة 208 ، وقد نقله عنه بتصرف .
( 2 ) انظر المقتضب ( 2 / 305 ) .
( 3 ) انظر الهمع : ( 2 / 153 ) .
( 4 ) المرجع السابق .
( 5 ) انظر التذييل ( خ ) ج 5 ورقة 208 ، 209 .
( 6 ) أي الشيخ أبو حيان .