تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4539

مساهمون:

ص٤٥٣٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
واعلم أن الذي تعطيه عبارة الكتاب أنه يقال في السؤال عن قول القائل : قامت امرأة أو امرأتان أو نساء : أيّ ، فالتذكير لقوله : وقد يستعملان مع غير المفرد المذكّر استعمالهما معه . ولا شك أن غير المفرد المذكر من جملته المؤنث ، وإذا كان كذلك أشكل قولهم : إنك تقول لمن قال : قامت امرأة أو امرأتان أو نساء : أيّة يا هذا ، ثم لازم ذلك أن يقال لمن قال : قامت امرأة . . . إلى آخره : منة دون منو ، والظاهر أن الأمر بخلاف ذلك ؛ لكن قال الشيخ ( 1 ) : « إنك لا تقول إلا أيّة وإن النقل عنهم كذلك » . والذي ذكره ابن عصفور في « المقرّب » موافق لكلام المصنف فإنه قال ( 2 ) : « وإن استثبت بأيّ قلت : أيّ في الرفع [ 5 / 208 ] وأيّا في النصب وأيّ في الخفض ، وسواء أكان الاسم مفردا أم مثنىّ أم مجموعا أم مذكرا أم مؤنثا » . واعلم أن الشيخ عندما تكلّم على إشباع حركات نون « من » ، قال ( 3 ) : « وتلخص أنك في منان ومنين حكيت التثنية والإعراب ، وفي منون ومنين حكيت الجمع والإعراب ، وفي منه أو منت حكيت الإفراد والتأنيث لا الإعراب ، وفي منتان ومنتين حكيت التثنية والتأنيث والإعراب ، وفي منات حكيت التأنيث والجمع لا الإعراب » انتهى . ولقائل أن يقول : إن الإعراب في « منه » أو « منت » وفي « منات » محكي تقديرا ؛ لأن « من » لا يحكى بها إلا في الوقف ، ولكن لا يوقف على متحرك ، والسكون إنما هو عارض من أجل الوقف ، ولا يلزم من عدم النطق بشيء عدم تقدير ذلك الشيء ، ولو قال القائل : قام زيد : وقف وسكّن « دال » زيد - لا يمتنع أن -
هامش
- « وحدثنا يونس أن ناسا يقولون أبدا : منا ومني ومنو ، عنيت واحدا أو اثنين أو جميعا في الوقف ، فمن قال هذا قال : أيّا وأيّ وأيّ إذا عنى واحدا أو جميعا أو اثنين ، وإنما فعلوا ذلك بمن لأنهم يقولون : من قال ذاك ؟ فيعنون ما شاءوا من العدد ، وكذلك أي ، تقول : أيّ يقول ذاك ؟ فتعني بها جميعا وإن شاء عنى اثنين ، وأما يونس فإنه كان يقيس « منه » على أيّة فيقول : منة ومنة ومنة ، إذا قال : يا فتى ، وكذلك ينبغي له أن يقول إذا آثر أن لا يغيرها في الصلة ، قال سيبويه : وهذا بعيد ، وإنما يجوز هذا على قول شاعر قاله مرة في شعر ثم لم يسمع بعد » . ( 1 ) انظر التذييل ( خ ) ج‍ 5 ورقة 207 . ( 2 ) انظر المقرب ( 1 / 299 ) . ( 3 ) انظر التذييل ( خ ) ج‍ 5 ورقة 207 ، 208 .