. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والثاني : أنه أثبت العلامة في الوصل وحقها أن لا تثبت إلا في الوقف » . انتهى .
وحاصل الأمر : أن المسؤول عنه الذي هو نكرة يحكى ب « أيّ » وب « من » وإذا حكي بواحدة من الكلمتين جيء فيها بما يستحقه المحكي من إعراب وتأنيث وتثنية وجمع ، كما مثل ، وقد لا يطابق في تثنية ولا جمع ، كما سيذكر ، ولكن الأكثر والأفصح المطابقة .
وليعلم أن « أيّا » إذا لم تكن للاستثبات ، فإن الأفصح فيها أن تكون مفردة بغير « تاء » للمذكر والمؤنث في جميع الأحوال ، ومن العرب من يثني ويجمع ويؤنث ، وهو قليل لا يكاد يوجد إلا في الشعر ومنه :
4175 - وأيّة بلدة إلّا أتينا . . . من البلدان تعلمها نزار ( 1 )
وقول الآخر :
4176 - بأيّ كتاب أم بأيّة سنّة . . . ترى حبّهم عارا عليّ وتحسب ( 2 )
ثم اعلم أن إحدى الكلمتين تفارق الأخرى في ثلاثة أحكام ( 3 ) :
الأول : أن « أيّا » يحكى بها ما للعاقل وما لغير العاقل ، ولهذا قال المصنف بعد ذكره « أيّا » : عاقل أو غيره ، و « من » لا يحكى بها إلا ما للعاقل .
الثاني : أن « أيّا » يحكى بها في الوصل والوقف . وهذا مراد المصنف بقوله :
مطلقا ، و « من » لا يحكى بها إلا في الوقف خاصة ، وقد نبه المصنف على ذلك بقوله : في الوقف .
الثالث : أن « أيّا » تحكى فيها حركات الإعراب دون إشباع ، وأما « من » فيجب في الحكاية بها الإشباع ، ولهذا قال المصنف بعد ذكر « من » : ولكن تشبع -
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ولم أهتد إلى قائله ، والشاهد فيه قوله : « وأية بلدة » فإنه أتى بالتاء في « أي » والأفصح فيها إذا لم تكن للاستثبات أن تكون مفردة بغير « تاء » وهذا قليل خاص بالشعر .
( 2 ) البيت من الطويل وهو للكميت بن زيد . والشاهد فيه قوله : « بأية سنة » فإنه أتى بالتاء في « أي » وهذا قليل خاص بالشعر ؛ لأن « أيّا » الأفصح فيها إذا لم تكن للاستثبات أن تكون مفردة بغير « تاء » .
والبيت في المحتسب ( 1 / 173 ) ، والخزانة ( 4 / 5 ) .
( 3 ) زاد الأشموني حكمين آخرين أحدهما : أن « من » يحكى بها النكرة ويحكى بعدها العلم و « أي » تختص بالنكرة . والثاني : أن ما قبل « تاء التأنيث » في « أي » واجب الفتح ، تقول : أية وأيتان وفي « من » يجوز الفتح والإسكان . انظر الأشموني ( 4 / 92 ، 93 ) .