. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لم يك شيء يا إلهي قبلك ثم كان شيء قبلك ، وإنما يكون من هذا النوع لو كان لم يك شيء يا إلهي معك ليحسن ثم كان معك قال : فلم يمعن المصنف ولا ابنه الفكر في ذلك . انتهى .
وهو استدراك جيد .
ومنها : أنهم عللوا جواز حذف المنفي ب « لما » في الاختيار إذا دل عليه دليل بأن « لما » لنفي « قد فعل » قالوا ( 1 ) : ويجوز حذف الفعل بعد « قد » إذا دل عليه ، قال الشاعر :
3965 - أزف التّرحّل غير أنّ ركابنا . . . لمّا تزل برحالنا وكأن قد ( 2 )
أي ( 3 ) : وكان قد زالت ، فلذلك جاز الحذف بعد « لما » ، وأما « لم » فلا يجوز ذلك معها إلا في الضرورة وقد تقدم شاهد ذلك ( 4 ) ، ومنه أيضا قول الشاعر :
3966 - احفظ وديعتك الّتي استودعتها . . . يوم الأعازب إن وصلت وإن لم ( 5 )
يريد : وإن لم تتصل ( 6 ) .
وليعلم أن « لم » و « لما » انفردا دون « لام » الابتداء و « لا » الطلبية بدخول -
هامش
( 1 ) انظر : شرح الكافية للرضي ( 2 / 251 ) ، والمغني ( ص 171 ) .
( 2 ) هذا البيت من الكامل وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ( ص 89 ) .
الشرح : أزف يروى بدله : « أفد » وهي رواية الديوان : وهما بمعنى : قرب ودنا ، والترحل : الرحيل ، والركاب :
الإبل الرواحل واحدها : راحلة ، ولا واحد لها من لفظها ، وقيل : جمع ركوب ، والرحال : من الرحيل وهو جمع رحل أيضا : مسكن الرحل ومنزله ، وقوله وكأن قد أي : وكأن قد زالت وذهبت بقرينة لما تزل والاستثناء منقطع أي : قرب ارتحالنا لكن رحالنا بعد لم تزل مع عزمنا على الانتقال و « كأن » مخففة من المثقلة .
والشاهد في البيت هنا حذف الفعل الواقع بعد « قد » لدليل وهو قليل والنحاة يستشهدون بالبيت أيضا على دخول تنوين الترنم في الحرف يعني « قد » . وانظر البيت في الخصائص ( 2 / 361 ) ، ( 3 / 131 ) ، وابن يعيش ( 8 / 5 ، 110 ، 148 ) ، ( 9 / 18 ، 52 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 2 / 251 ) .
( 3 ) انظر : المغني ( ص 171 ) .
( 4 ) هو بيت الرجز الذي أوله : يا رب شيخ .
( 5 ) هذا البيت من الكامل وهو لإبراهيم بن هرمة القرشي كما في شرح شواهد المغني ( ص 682 ) .
و « يوم » الأعازب يوم معهود بينهم .
والشاهد فيه : حذف مجزوم « لم » وهو ضرورة والبيت في شرح الكافية للرضي ( 2 / 251 ) ، والمغني ( ص 281 ) وشرح شواهده ( ص 682 ) ، والعيني ( 4 / 443 ) ، والخزانة ( 3 / 628 ) .
( 6 ) قال العيني ( 4 / 444 ) : كذا قدره أبو حيان على صيغة المعلوم ، وقدره أبو الفتح اليعلي وإن لم توصل على صيغة المجهول فعلى التقدير الأول يكون قوله : إن وصلت على صيغة المعلوم أيضا وعلى التقدير الثاني يكون على صيغة المجهول والصواب مع اليعلي .