. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقد يلي « لم » معمول مجزومها اضطرارا كقول ذي الرمة :
3961 - فأضحت مباديها قفارا بلادها . . . كأن لم سوى أهل من الوحش تؤهل ( 1 )
التقدير : كأن لم تؤهل سوى أهل من الوحش ، وقول الآخر :
3962 - فذاك ولم إذا نحن امترينا . . . تكن في النّاس يدرككّ المراء ( 2 )
التقدير : ولم تكن يدركك المراء إذا نحن امترينا .
وقد تلغى لم حملا على « لا » النافية فيرفع الفعل بعدها ، ذكر ذلك جماعة ( 3 ) وأنشد عليه الأخفش وثعلب :
3963 - لولا فوارس من نعيم وأسرتهم . . . يوم الصّليفاء لم يوفون بالجار ( 4 )
انتهى كلام بدر الدين رحمه الله تعالى .
ونحن نشير بعد ذلك إلى أمور :
منها : أن الشيخ قال ( 5 ) : إن المصنف يزعم أنه احترز بقوله : ( ولما أختها ) ، يعني أخت « لم » من « لما » التي بمعنى : « إلّا » ، ومن « لما » التي هي حرف وجوب لوجوب ( 6 ) على مذهب سيبويه ( 7 ) ، وظرف على مذهب الفارسي ( 8 ) ، قال ( 9 ) :
ولا يحتاج إلى هذا الاحتراز ؛ لأن « لما » التي بمعنى « إلّا » والتي هي ظرف أو حرف -
هامش
- والشاهد في قوله : « ولم » حيث استغنى بذكر « لم » عن ذكر المنفي بها وهو ضرورة ، بخلاف « لما » فإن ذلك جائز معها اختيارا ، ووجدت على هامش النسخة ( ج - ) حاشية بخطه نصها : « يريد وقد كاد يمشط ولم يمشط فحذف خبر كاد ومعمول لم » .
( 1 ) هذا البيت من الطويل وهو في ديوان ذي الرمة ( ص 506 ) .
الشرح : قوله : مباديها جمع : مبدئ وهي المناجع ضد المحاضر ، ويروى : مغانيها جمع : مغنى وهو الموضع الذي كان غنيّا به أهله ، وقفارا جمع : قفر مفازة لا نبات فيها ولا ماء .
والشاهد فيه فصل « لم » من مجزومها وهو « تؤهل » للضرورة والأصل : كأن لم تؤهل سوى أهل من الوحش ، والبيت في الخصائص ( 2 / 410 ) ، والمغني ( ص 278 ) وشرح شواهده ( ص 678 ) والعيني ( 4 / 445 ) .
( 2 ) سبق شرحه .
( 3 ) منهم ابن مالك في شرح الكافية الشافية .
( 4 ) سبق شرحه .
( 5 ) انظر : التذييل ( 6 / 770 ) وقد نقله عنه بتصرف .
( 6 ) في التذييل : « وجود لوجود » وفي المغني ( ص 280 ) : « وبعضهم يقول : حرف وجوب لوجوب » .
( 7 ) في الكتاب ( 4 / 234 ) : وأما « لما » : فهي للأمر الذي قد وقع لوقوع غيره .
( 8 ) انظر : المغني ( ص 280 ) .
( 9 ) أي : أبو حيان .