. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
على الماضي ، ثم مقتضى هذا أن أداة الشرط إذا دخلت على الماضي لا عمل لها وهذا لا يسلم ، بل الذي يقال : إن أداة الشرط لا بد أن تكون عاملة ، ولا يقال : إنها لا تعمل إذا دخلت على الماضي لأنا نقول : إنها عاملة في محله فعملها مستمر ، إما في اللفظ وإما في المحل ، ولكن لك أن تقول : مقتضى ما قررته أن لا يكون لأداة الشرط في نحو قولنا : إن لا تفعل أفعل - عمل في الفعل المنفي ؛ لأن المشروط إنما هو نفي الفعل فليست الأداة طالبة للفعل الواقع بعد « لا » ؛ لأن المشروط في مثل ذلك إنما هو نفي الفعل ، وإذا كان كذلك فليست الأداة طالبة للفعل الواقع بعد « لا » كما أنها ليست طالبة للفعل الواقع بعد « لم » ، وإذا لم تكن طالبة له فيقال : كيف عملت الأداة في الفعل وليست موجهة إليه مثبتا بل إنما هي متوجهة إليه منفيا ؟
وقد يجاب عن ذلك بأن يقال : إن « لا » النافية لا عمل لها في الأفعال ، ولما لم يكن لها عمل تعيّن عمل الأداة ، وإنما
تخطت الأداة « لا » وعملت فيما بعدها ؛ لأن العرب قد استعملوها زائدة بين العامل والمعمول مع أن معناها وهو النفي مراد فحكم بزيادتها من أجل أن العامل تخطاها وعمل فيما بعدها .
ومنها : أن الشيخ ناقش المصنف في شيء فقال ( 1 ) : قوله : ( بمصاحبة أدوات الشّرط ) ، لا يمكن حمله على العموم لأنه يزعم أن « لولا » من أدوات الشرط و « لولا » لا تدخل على « لم » لا يقال : لولا لم يقم زيد لم يقم عمرو ، قال :
فكان ينبغي أن يخصص أدوات الشرط أو يستثني « لولا » . انتهى .
وهذا عجب من الشيخ فإن « لولا » المشار إليها لا يليها إلا اسم مبتدأ ، و « لم » إنما يتصور وجودها مع الفعل و « لولا » لا تباشر الفعل ، فكيف يحترز عن شيء لا يمكن وقوعه ؟
ومنها : أن الشيخ أيضا قال ( 2 ) في البيت الذي أنشده المصنف وهو :
3964 - وكنت إذ كنت إلهي وحدكا . . . لم يك شيء يا إلهي قبلكا ( 3 )
هذا تمثيل وهم فيه إذ ليس من الانتفاء المنقطع ؛ لأنه لا يمكن أن يكون تقديره : -
هامش
( 1 ) انظر : التذييل ( 6 / 771 ) وقد نقله عنه بتصرف .
( 2 ) انظر : التذييل ( 6 / 772 ) وقد نقله عنه بتصرف .
( 3 ) سبق شرحه .