. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أولاهما ومسببية الثانية . وهذا التعليق نوعان : تعليق ماض على ماض ، وتعليق مستقبل على مستقبل ، فالنوع الأول له حرفان : لو ولولا ، وأكثر ما تصحب « لو » بناء الماضي نحو : لو قام زيد قام عمرو ، وقد تصحب المضارع ولا تجزمه ؛ لأنها لما قل استعمالها مع المضارع لم يقبل أن تؤثر فيه وتعمل عمل ما لازم المضارع أو غلب استعماله ، والنوع الثاني له حروف وأسماء فالحروف : « إن » و « إذما » و « أمّا » ويأتي ذكر « أمّا » في آخر الباب ، وأما
« إن » فللخلو عن الجزم لوقوع الشرط تحقيقا أو باعتبار مجازي ، وتعمل الجزم كقولك : إن تقم أقم لأنها تصحب المضارع أكثر مما تصحب الماضي ، فلما غلب استعمالها مع المضارع كانت بمنزلة ما لازمه واختص به فقبلت أن تؤثر فيه وتعمل فعملت الجزم لأنه أخف ، وأما « إذما » فأصلها : إذ ضمّ إليها ما بعد ما سلبت معناها الأصلي وجعلت حرف شرط بمعنى « إن » فجرت مجراها وعمل عملها ، قال الشاعر :
3967 - وإنّك إذ ما تأب ما أنت آمر . . . به تلف من إيّاه تأمر آبيا ( 1 )
وأنشد سيبويه ( 2 ) للعباس بن مرداس :
3968 - إذ ما أتيت على الرّسول فقل له . . . حقّا عليك إذا اطمأنّ المجلس
يا خير من ركب المطيّ ومن مشى . . . فوق التّراب إذا تعدّ الأنفس ( 3 )
وأنشد لآخر :
3969 - فإذا ما تريني اليوم مزجى مطيّتي . . . أصعّد سيرا في البلاد وأفرع
-
هامش
( 1 ) هذا البيت من الطويل لقائل مجهول .
الشرح : قوله : تأب : من الإباء وهو الامتناع ، وهو فعل الشرط ، وجوابه تلف من ألفي إذا وجد ، وآبيّا :
من الإباء أيضا ، وقد روى العيني هذا البيت بلفظ « تأت » بالتاء من الإتيان ، وكذلك « آتيا » .
والشاهد فيه في « إذما » حيث جزم الفعلين وهما « تأب » و « تلف » . انظر : العيني ( 4 / 425 ) ، والأشموني ( 4 / 11 ) .
( 2 ) انظر : الكتاب ( 3 / 57 ) ولم يذكر سيبويه البيت الأول فقط .
( 3 ) هذان البيتان من الكامل ، قالهما العباس بن مرداس في غزوة حنين يذكر بلاءه وإقدامه مع قومه في تلك الغزوة ، وقوله اطمأن المجلس : سكن ، والمجلس : الناس ، أو المراد : أهل المجلس .
والشاهد فيهما : المجازاة ب « إذ ما » بدليل وقوع الفاء في الجواب . والبيت الأول في المقتضب ( 2 / 46 ) ، والخصائص ( 1 / 131 ) ، والمحتسب ( 2 / 84 ) ، والبيتان في ابن يعيش ( 4 / 97 ) ، ( 7 / 46 ) ، والخزانة ( 3 / 636 ، 637 ) .