تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4317

مساهمون:

ص٤٣١٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وجوب لوجوب لا يحفظ دخولها على مضارع ، وهو إنما يذكر عوامل الجزم . انتهى . وأقول : إنه قد تقدم الكلام في ذلك في أول الكتاب عند الكلام على قوله « ولما الجازمة » وربما أشير هناك إلى الاعتذار عن المصنف . منها : أنك قد عرفت أن « لم » انفردت عن « لما » بجواز مصاحبتها أدوات الشرط ، وعرفت التعليل الذي ذكره « بدر الدين » وقد ذكروا لذلك علة أخرى وهي « إن لم تفعل » نفي « فعل » ، فكما أنّ « فعل » تدخل [ 5 / 147 ] عليه أدوات الشرط فكذلك نفيه . وأما « لما » فإنها نفي « قد فعل » ، و « قد فعل » لا تدخل عليه أدوات الشرط لا يقال : « إن قد قام زيد » كذلك لا يقال : « إن لما يقم زيد » ، قالوا : وإنما لم تدخل « إن » على « قد فعل » لأن « إن » تخلص الماضي إلى الاستقبال ، وقد تقربه من الحال ، فتعارضا . ثم لا يخفى أنّ « لا » النافية تجوز مصاحبتها لأدوات الشرط كما صحبتها « لم » ، كقولك : إن لا تفعل أفعل . قال الله تعالى : إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ ( 1 ) ، وقال تعالى : إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ ( 2 ) ولا يتوهم أن « لا » المصاحبة لأدوات الشرط ناهية ؛ لأن النهي طلب ، والشرط خبر ، فلا يجتمعان . ونقل الشيخ عن بعضهم أنه يزعم أنها النافية ، وإن عملها بطل وصار التأثير لأداة الشرط ، وذلك بخلاف « لم » فإن التأثير لها لا لأداة الشرط ، قالوا : لأن أداة الشرط لم تلزم العمل ، في كل ما تدخل عليه ، إذ تدخل على الماضي فلم يكن لها اختصاص بالمضارع ، فضعفت فحيث دخل عامل مختص كان الحكم له . انتهى ( 3 ) . ولم يظهر لي ما ذكروه ؛ لأن مقتضاه أن أداة الشرط المقرونة ب‍ « لم » طالبة للفعل الذي هو مدخول « لم » وليس كذلك ، إنما الأداة طالبة للواقع بعدها وهو نفي الفعل ، فالمشروط في نحو قولنا : إن لم يقم زيد قام عمرو ، هو نفي قيام زيد ، ف‍ « لم » عاملة في لفظ الفعل الذي هو « يقم » ، وأداة الشرط عاملة في محل « لم يقم » ، وليس لها طلب للفعل بحال ، وإذا كان كذلك فلا حاجة إلى الاعتذار عن عدم عمل أداة الشرط في الفعل بأن أداة الشرط لم تلزم العمل في كل ما تدخل عليه ؛ إذ تدخل -
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 73 . ( 2 ) سورة التوبة : 40 . ( 3 ) انظر : التذييل والتكميل ( 6 / 771 ) .