. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وهذا التخريج أولى بل هو المتعين ، لأن الفاعل لا يتقدم على عامله لا في ضرورة ولا غيرها عند البصريين ( 1 ) ، وحكم الشيخ ( 2 ) بأن التخريج الأول هو الذي يطابق كلام المصنف لقوله : فيلزم في غير ضرورة مباشرتها الأفعال - فتكون في الضرورة لا تباشر الأفعال ، وإذا قدرت فعلا رافعا ل « وصال » تكون « قلما » قد باشرت الفعل .
وأقول : يمكن أن المصنف يريد أنها تباشر الأفعال لفظا لا تقديرا ، وإذا كان « وصال » في البيت مرفوعا بفعل مقدر ، انتفت المباشرة اللفظية فعدّ لذلك من الضرورات .
وقول المصنف : وقد يراد بها حينئذ التّقليل حقيقة - يعني حين مساواتها ل « أقل » لأن « أقل » لها محملان كما تقدم ، أحدهما : أن تكون أفعل تفضيل فلا تدل على النفي ، والثاني : أن يراد بها النفي المحض ، و « قل » لها محملان أيضا فكما كانت للنفي تكون للتقليل ، فلما ذكر أنها تساوي « أقل » المراد به النفي ذكر أنها قد يراد بها التقليل . هذا ما يتضمنه كلام الشيخ في شرح هذا الموضع ( 3 ) .
وربما يقال : إن مراد المصنف بقوله : حينئذ حين يتصل بها « ما » أي أن « قلّما » قد يراد بها النفي وقد يراد بها التقليل .
وأما قوله : حقيقة - ففسره الشيخ ( 4 ) بأنه يعني بذلك أن أصل « قل » أن لا تكون للنفي بل تدل على نزارة الشيء
وقلّته [ 5 / 204 ] دون نفيه .
وقال الشيخ ( 5 ) في قول المصنف : ويتصل بقلّ ما كافة : « إنما قال : كافة احترازا من اتصال « ما » المصدرية بها ، فإنها تتصل بها وينسبك منها مع الفعل الذي بعدها مصدر هو فاعل « قل » ، فتقول : قلما أضرب زيدا في معنى : قلّ ضربي زيدا » انتهى .
ولم أتحقق ما قاله ؛ فإن « قلما » التي يتكلم المصنف عليها إنما هي الكلمة التي يراد بها النفي ؛ ف « ما » المتصلة بها كافّة قطعا ، والتي ذكرها الشيخ إنما هي الكلمة -
هامش
( 1 ) انظر أوضح المسالك ( 1 / 337 : 339 ) .
( 2 ) انظر التذييل ( خ ) ج 5 ورقة 202 .
( 3 ) انظر التذييل ( خ ) ج 5 ورقة 203 .
( 4 ) المرجع السابق .
( 5 ) انظر التذييل .