[ قلّما وقليل وحديث عنهما ]
قال ابن مالك : ( ويساوي « أقلّ » المذكور « قلّ » رافعا مثل المجرور ، ويتّصل ب « قلّ » ما كافّة عن طلب فاعل فيلزم في غير ضرورة مباشرتها الأفعال ، وقد يراد بها حينئذ التّقليل حقيقة ، وقد يدلّ على النّفي ب « قليل » و « قليلة » ) .
شرح
قال ناظر الجيش : يريد أن الفاعل الذي تسند « قلّ » إليه يكون مثل المجرور أي الذي جرّ ب « أقل » ف « اللام » في « المجرور » للعهد ، وإذا كان مثله فيتعين أن يكون نكرة موصوفة بصفة لازم كونها فعلا أو ظرفا يراد به في أحد محمليه نفي العموم ، وذلك نحو : قلّ رجل يقول ذلك ، وقلّ رجل في الدّار ، وقلّ رجل عندك ، المعنى :
ما رجل يقول ذلك ، وما رجل في الدار ، وما رجل عندك .
ونبه بقوله : ويتّصل بقلّ ما كافة عن طلب فاعل - على أن « قل » حينئذ تجري مجرى حرف النفي ، فلا يكون لها فاعل ، ولما أجريت مجرى النفي وليها الأفعال في الكلام الفصيح ، فيقال : قلّما يقوم زيد في معنى : ما يقوم زيد ، ولا يليها الاسم إلا في الضرورة ، كقول الشاعر :
4163 - صددت فأطولت الصّدود وقلّما . . . وصال على طول الصّدود يدوم ( 1 )
ويفهم من قول المصنف : إنّ ما كافّة لقلّ عن طلب فاعل - أن الاسم الذي وليها في هذا البيت لا يكون فاعلا ، ولم يعلم من كلامه ما هو الرافع لذلك الاسم الواقع بعدها ؟ وللنحاة فيه تخريجان ( 2 ) :
أحدهما : أنه مرفوع ب « يدوم » فالنية به التأخير ولكن قدّم ضرورة .
ثانيهما : أنه فاعل بفعل مضمر يفسره ما بعده ، التقدير : وقلما يدوم وصال على طول الصدود يدوم . -
هامش
( 1 ) البيت من الطويل وهو لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ( ص 207 ) .
والشاهد فيه قوله : « وقلما وصال » حيث ولي « قلما » الاسم ضرورة لأنه إذا اتصل ب « قل » ما تجري مجرى النفي فيليها الأفعال في الكلام الفصيح . وانظر البيت في الكتاب ( 1 / 31 ) ( هارون ) ، ( 3 / 115 ) ، والمنصف ( 1 / 191 ، 2 / 69 ) ، والمحتسب ( 1 / 96 ) وأمالي الشجري ( 2 / 139 ، 244 ) والإنصاف ( ص 144 ) .
( 2 ) انظر التذييل ( خ ) ج 5 ورقة 202 .