. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
4164 - عمّرتك الله إلّا ما ذكرت لنا . . . هل كنت جارتنا أيّام ذي سلم ؟ ( 1 )
وحقيقة الكلام في : عمرتك الله ، أن يكون أراد : تعميره أو طلب ، إذ ليس له أن يعمره حقيقة .
والسادس : « كذب » في الإغراء : ذكر الشيخ في شرحه ( 2 ) « أن الكذب في لسان العرب يطلق ويراد به تغيير الحاكي ما سمع وقوله ما لا يعلم ، ويطلق ويراد به أن يقول القائل قولا يشبه الكذب ولا يقصد به إلا الحق ، ويطلق ويراد به الخطأ كأن تقول : أقدر أن فلانا في منزله الساعة ، فيقال له : صدقت أي : أصبت ، وكذبت أي : أخطأت ، ويطلق ويراد به البطول ، يقال : كذب الرجل أي بطل عليه أمله وما رجا وقدره ، ويطلق ويراد به الإغراء ومطالبة المخاطب بلزوم الشيء المذكور ، كقول العرب ( 3 ) : كذب عليك العسل ؛ يريدون : كل العسل » ، وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ( 4 ) : « كذب عليكم الحج ، كذب عليكم العمرة ، كذب عليكم الجهاد ؛ ثلاثة أسفار كذبن عليكم » معناه : الزموا الحج والعمرة والجهاد .
قال الشيخ ( 5 ) : واختلف في المغرى به ، فذهب بعضهم إلى أنه مرفوع ب « كذب » ولا يجوز نصبه ، قال : لأن « كذب » فعل لا بد له من فاعل ، وخبر لا يخلو من محدث عنه ، فالفعل والفاعل كلاهما [ 5 / 205 ] تأويلهما الأمر والإغراء ، كما أن قولهم : حسبك خبر ، يعنى به الأمر ، وذهب بعض النحويين إلى جواز النصب فيه ويستدل له بما روى أبو عبيد ( 6 ) عن أبي عبيدة عن أعرابي أنه نظر إلى ناقة نضو ( 7 ) -
هامش
( 1 ) البيت من البسيط وقائله الأحوص في ديوانه ( ص 201 ) .
« ذي سلم » موضع ، أقسم الشاعر عليها أن تخبره هل كانت جارة لهم بذي سلم ؟
واستشهد به على أن « عمرتك » فعل مأخوذ من : عمرك الله ، قال سيبويه في الكتاب ( 1 / 322 ) ( هارون ) : « فصارت عمرك الله منصوبة بعمرتك الله ، كأنك قلت : عمرتك عمرا » . والبيت في الكتاب ( 1 / 323 ) ( هارون ) ، والمقتضب ( 2 / 328 ) ، وأمالي الشجري ( 1 / 349 ) ، والخزانة ( 1 / 231 ) .
( 2 ) انظر التذييل ( خ ) ج 5 ورقة 203 ، 204 .
( 3 ) انظر النهاية لابن الأثير ( 4 / 12 ) واللسان ( كذب ) .
( 4 ) المرجع السابق وانظر النوادر ( ص 178 ) وإصلاح المنطق ( ص 292 ) واللسان ( كذب ) .
( 5 ) انظر التذييل ( خ ) ج 5 ورقة 204 .
( 6 ) انظر اللسان ( كذب ) .
( 7 ) في اللسان ( نضا ) : « والنّضو : الدابة التي هزلتها الأسفار وأذهبت لحمها » .