تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4519

مساهمون:

ص٤٥١٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
النواسخ فكيف أورده سيبويه في باب « الاشتغال » في قوله ( 1 ) : « هذا باب ما يجري مما يكون ظرفا هذا المجرى وذلك : يوم الجمعة ألقاك فيه ، وأقلّ يوم لا أصوم فيه ، وخطيئة يوم لا أصيبه ، ومكانكم قمت فيه ، فصارت هذه الأحرف ترتفع بالابتداء كارتفاع عبد الله وصار ما بعدها مبنيّا عليها كبناء الفعل على الاسم الأول » . ثم قال بعد ذلك ( 2 ) : « ويدخل النصب كما دخل في الاسم ، ويجوز في ذلك : يوم الجمعة ألقاك فيه وأصوم فيه كما جاز في قولك : عبد الله مررت به » . فدل كلام سيبويه هذا على أمرين : أحدهما : أنه لا يلتزم فيه الابتداء . والثاني : أن الجملة في موضع الخبر لا في موضع الصفة ، لأن الصفة لا تفسر عاملا ! ! فالجواب : أن الذي يتكلم فيه غير الذي ذهب إليه سيبويه ، لأن الذي ذكره سيبويه لم يرد به النفي المحض إنما أريد به الأقل المقابل للأكثر فعرض الإلباس والإشكال من حيث الاشتراك . ألا ترى أن القائل : أقلّ يوم لا أصوم فيه لا يمكن حمله على النفي المحض ؛ لأنه إذ ذاك يصير المعنى : ما يوم من الأيام ينتفي عنه فيه الصوم ، وقد علم ضرورة أنه لا يصوم أيام الأعياد ، وإنما مراد المتكلم أنه قليل من الأيام ينتفي عنه فيها الصوم ، يريد أنه يكثر الصوم ولا يعني أنه يديمه سرمدا من غير تخلل إفطار . انتهى . وقد عرف من قول المصنف : قد يقوم مقام ما يفعل أقلّ ، أن « أقل » قد لا يراد به النفي وإنما يراد به الأقلية المقابلة للأكثرية ، وإتيان المصنف بكلمة « قد » يدل على أن إرادة النفي به أقل من أن يراد به غير ذلك . وحاصل الأمر : أن « أقل » لها محملان : أحدهما : أن تكون « أفعل » تفضيل فلا نفي ، ثانيهما : أن يراد به النفي المحض .
هامش
( 1 ) انظر الكتاب ( 1 / 84 ) ( هارون ) . ( 2 ) انظر الكتاب ( 1 / 85 ) ( هارون ) وقد نقله عنه بتصرف .