تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4523

مساهمون:

ص٤٥٢٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تعالى : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 1 ) قيل : وهو مشتق من البركة ، وهو غير متعدّ ، وأما « بارك » فقد عدي ب‍ « في » نحو : بارك الله فيك ، وب « على » نحو : وبارك على محمد ، وبنفسه ، قال الله تعالى : أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها ( 2 ) وهو متصرف ، يقال : تبارك الله فيك . والثالث : سقط في يده : وهي كلمة تقال في معنى الندم والتّخلي عما كان يتعلق به ، وأصل « سقط » بمعنى وقع : التّصرّف وعدم التّعدّي ، ثم إنه لما خرج عن أصل وضعه واستعمل مجازا في المعنى الذي ذكر ، أشبه الحرف فمنع التصرف ، وبني لما لم يسم فاعله ، وأقيم الجار والمجرور مقام الفاعل . والرابع : هدّك من رجل : ذكر الشيخ في شرحه ( 3 ) « أن العرب تارة تجعل هذا اسما وتصف به وتتبعه ما قبله في الإعراب نحو : مررت برجل هدّك من رجل ، ومعناه معنى : حسبك من رجل ، أي : بحسبك من رجل ، تقول العرب : أحسبني أي : كفاني ، ولا يثنى ولا يجمع تثنية الموصوف ولا جمعه ، بل تقول : مررت برجلين هدّك من رجلين ، لأن الأصل فيه المصدر ، قال ( 4 ) : وزعم بعض أصحابنا أن العرب لم تستعمل منه فعلا ، وليس بصحيح ، بدليل نقل سيبويه ( 5 ) وغيره أن العرب تجعله فعلا فتقول : مررت برجل هدّك من رجل ، فإن قلت : فلعل هذا اسم وهو منصوب على الحال من النكرة ! ! فالجواب أن العرب قالت : مررت بامرأة هدتك من امرأة فألحقت « تاء » التأنيث اللاحقة للأفعال ، فدل على أنه فعل وهو مع ذلك لا يتصرف . قال سيبويه ( 6 ) : وسمعنا بعض العرب الموثوق بهم يقول : مررت برجل هدّك من رجل ، ومررت بامرأة هدّتك من امرأة فجعله فعلا بمنزلة : كفاك وكفتك » . والخامس : « عمّرتك الله » ( 7 ) : ومعناه : أسالك بالله ، وهو فعل مأخوذ من قولهم : عمّرك الله ، قال الشاعر : -
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 14 . ( 2 ) سورة النمل : 8 . ( 3 ) انظر التذييل ( خ ) ج‍ 5 ورقة 203 . ( 4 ) أي الشيخ أبو حيان . المرجع السابق . ( 5 ) انظر الكتاب ( 1 / 422 ) ( هارون ) . ( 6 ) انظر الكتاب ( 1 / 423 ) ( هارون ) . ( 7 ) انظر التذييل ( خ ) ج‍ 5 ورقة 203 .