[ أقل رجل يقول ذلك وأحكام هذه الجملة ]
قال ابن مالك : ( فصل ؛ قد يقوم مقام ما يفعل « أقلّ » ملازما للابتداء والإضافة إلى نكرة موصوفة بصفة مغنية عن الخبر لازم كونها فعلا أو ظرفا ، وقد تجعل خبرا ، ولا بدّ من مطابقة فاعلها للنّكرة المضاف إليها ) .
شرح
قال ناظر الجيش : قال الشيخ ( 1 ) : « أجرت العرب « أقلّ » مجرى « قلّ رجل » فلذلك لا تدخل عليه العوامل ، ووضعته العرب في أحد محمليه موضع النفي ، لأن القليل أقرب شيء إلى النفي كما أن الكثير أبعد شيء منه ، ولزمت الابتداء فوقعت صدرا إذ جعلت نائبة عن النفي ، والنفي له صدر الكلام ، ولو قلت : كان أقل رجل يقول ذلك لم يجز إلا على
إضمار الشأن في « كان » ولإجرائها مجرى النفي قالوا :
أقلّ رجل يقول ذلك إلا زيد .
قال سيبويه ( 2 ) : لأنه صار في معنى : ما أحد فيها إلا زيد .
وإنما لزم إضافته إلى نكرة لأنه في سياق النفي يعمّ ، والمعنى على النفي ؛ فإذا قلت : أقلّ رجل يقول ذلك فمعناه : ما أحد يقول ذلك .
وقوله نكرة أعم من أن يكون مما يجوز أن تدخل عليه « أل » نحو : رجل ، أو لا تدخل عليه نحو : أقل من يقول ذلك .
قال سيبويه ( 3 ) : حدثنا بذلك يونس عن العرب يجعلونه نكرة كما قال :
4161 - ربّما تكره النّفوس من الأم . . . ر له فرجة كحلّ العقال ( 4 )
-
هامش
( 1 ) انظر التذييل ( خ ) ج 5 ورقة 201 ، 202 .
( 2 ) انظر الكتاب ( 2 / 314 ) ( هارون ) .
( 3 ) انظر الكتاب ( 2 / 315 ) ( هارون ) .
( 4 ) البيت من الخفيف وهو لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ( ص 50 ) .
الشرح : الفرجة بالفتح : الانفراج وقيل : الفرجة بالفتح في الأمر ، وبالضم فيما يرى من الحائط ونحوه ، والعقال هو القيد ، وقيل : هو الحبل الذي يعقل به البعير .
والمعنى : رب شيء تكرهه النفوس من الأمر له انفراج سهل سريع كحل عقال الدابة .
والشاهد فيه : أن دخول « رب » على « ما » دليل على قابليتها للتنكير ؛ لأن « رب » لا تدخل إلا على نكرة . والبيت في المقتضب ( 1 / 180 ) ، وابن يعيش ( 8 / 30 ) والعيني ( 1 / 484 ) .