[ أحكام أخرى لأما ]
قال ابن مالك : ( وقد تبدل ميمها الأولى ياء ، وقد يليها مصدر متلوّ بما اشتمل على مثله أو مشتقّ منه ، فينصبه الحجازيّون مطلقا ويرفعه التّميميّون معرفة وينصبونه نكرة ، وقد يرفعونه ، والنّصب على تقدير : إذ ذكرت ، والرّفع على تقدير : إذ ذكر ، واستعمال العلم بالوجهين موضع هذا المصدر جائز على رأي ) .
شرح
وذهب المبرد وابن درستويه ( 1 ) إلى أن ما بعد « إنّ » يعمل فيما قبلها مع « أمّا » خاصّة وهو الذي اختاره المصنف ، واحتجّا بأنه لما لزم الفصل بين « أمّا » و « الفاء » أوقعوا الفصول بينهما ما لا يتقدم في غير هذا الموضع لضرورة الفصل ، كما أعملوا ما بعد الفاء فيما قبلها معها دون غيرها ، نحو : أما زيدا فضربت ، ولا يقولون : إن أقم زيدا فاضرب ، فكذلك يجوز : أما زيدا فإني ضارب ؟
وذهب الفراء إلى إجازة ما أجازه المبرد وابن درستويه مع « إنّ » وزاد أن أجاز ذلك في : ليت ولعلّ ، وكل ما يدخل على المبتدأ نحو : أما زيدا فليتني ضارب ، وأما عمرا فلعلي ضارب ، واحتجّ على ذلك بأن باب الفاء للاستئناف ، فهي سوّغت الابتداء وهذه إنما دخلت على الابتداء فلم يعتدّ بها ، ولذلك أجاز الفراء النصب في نحو : أما زيدا فلأضربنّه ( 2 ) .
قال ( 3 ) : والرفع في هذا كله الوجه والقياس ، وما ذهب إليه المبرد وابن درستويه والفراء غير صحيح ، ولم يرد به سماع ولا يقتضيه قياس صحيح ، بل القياس مذهب سيبويه [ 5 / 202 ] وقد رجع إليه المبرد فيما حكى ، قال : وقال الزجاج ( 4 ) :
رجوعه مكتوب عندي بخطه ، فصار المنع إجماعا من البصريين » .
قال ناظر الجيش : قال الشيخ ( 5 ) : « ثبت هذا الكلام بجملته في نسخة الشيخ بهاء الدين الرقي المقروءة على المصنف والتي عليها خطه ، وسقط من بعض النسخ ، ووجه سقوطه أنه قد ذكر أكثرها في باب « الحال » وشرح ذلك هناك شرحا شافيا ، -
هامش
( 1 ) انظر المقتضب ( 2 / 352 ، 353 ) والهمع ( 2 / 68 ) .
( 2 ) انظر الهمع : ( 2 / 68 ) .
( 3 ) أي الشيخ أبو حيان .
( 4 ) انظر الهمع ( 2 / 68 ) .
( 5 ) انظر التذييل ( خ ) ج 5 ورقة 200 .