تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4513

مساهمون:

ص٤٥١٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال الشيخ ( 1 ) : « وهذه المسألة فيها خلاف كما ذكر ، فمذهب سيبويه وأبي عثمان ( 2 ) أنك تعتبر ما يجوز من ذلك وما يمتنع بأن تسقط أما والفاء ، فحيث جاز تقديم المعمول قدمته ، وحيث امتنع ذلك منعته ، وهذه المسألة : لو طرحت أما والفاء ، فقلت : زيدا إني ضارب ، لم يجز ، فكذلك إذا ذكرتهما ، ولو قلت : أما زيدا فضربت ، وطرحت أما والفاء فقلت : زيدا ضربت لجاز ذلك ، فكذلك إذا أدخلتهما . فبهذا يعتبر سيبويه والمازني مسائل أما . ولذلك احتج سيبويه ( 3 ) على تقديم معمول فعّال بقولهم : أما العسل فأنا شرّاب ، ورد على الخليل أن « لن » أصلها : لا أن ، بقولهم : أما زيدا فلن أضرب ( 4 ) . وقال سيبويه ( 5 ) : وسألته عن قولهم : أما حقّا فإنك ذاهب ، فقال : هذا جيد ، وهذا الموضع من مواضع إنّ ، ألا ترى أنك تقول : أما يوم الجمعة فإنك ذاهب ، وأما فيها فإنّك قائم ، ثم قال ( 6 ) : وإنما جاز هذا في أما لأن فيها معنى مهما يكن من شيء يوم الجمعة فإنك ذاهب ، فهذا تفسير أنّ أمّا تعمل لما فيها من معنى الفعل ، ومعاني الأفعال تعمل في الظروف والحال والمفعول له ، كما قدمنا » انتهى . وليعلم أن « حقّا » منصوب على الظرف ( 7 ) - أعني ظرف الزمان - والتقدير : أما في حق فإنك ذاهب ، ولهذا قبح أن تعمل فيه « أما » لما فيها من معنى الفعل ، ويدلك على أنه ظرف تسوية الخليل ( 8 ) بينها وبين : أما يوم الجمعة فإنك ذاهب وأما فيها فإنّك قائم . ثم قال الشيخ ( 9 ) : « وتخصيص المصنف منع : أما زيدا فإني ضارب بالمازني . وقد سبق إلى ذلك سيبويه إما جهل منه أن سيبويه منع ذلك ، وإما استحياء أن يخالف سيبويه ، قال ( 10 ) : وقد جهل كثيرا من مذاهبه ، ورد عليه مواضع على زعمه ، فهلا استحيا منه ! ! -
هامش
( 1 ) انظر التذييل ( خ ) ج‍ 5 ورقة 199 . ( 2 ) يعني المازني ، وانظر الهمع ( 2 / 68 ) . ( 3 ) انظر الكتاب ( 1 / 111 ) ( هارون ) . ( 4 ) انظر الكتاب ( 3 / 5 ) . ( 5 ) انظر الكتاب ( 3 / 137 ) . ( 6 ) أي سيبويه . ( 7 ) انظر المغني ( ص 55 ) . ( 8 ) انظر الكتاب ( 3 / 137 ) . ( 9 ) انظر التذييل ( خ ) ج‍ 5 ورقة 199 ، 200 . ( 10 ) أي الشيخ أبو حيان .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4513 | ناظر الجيش