. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قوله : « معمول فعل » ؛ لأنه أطلق المعمول ولم يقيده بالصراحة ، فشملت عبارته المعمولات كلها صريحة كانت أو غير صريحة ، ولكنه لم يذكر أن العامل فيها يجوز أن يكون « أما » لما فيها من معنى الفعل ، واقتصر على ذكر أن العامل هو الفعل الذي بعد « الفاء » أو شبهه ، والشيخ أفاد كلامه أن « أما » يجوز أن تكون هي العاملة في المذكورات أيضا ، وربما يستفاد ذلك من كلام المصنف أيضا حيث ذكر مسألة « أمّا علما فعالم » في باب « الحال » .
وأما قوله - أعني المصنف - يغني عن جوابها جواب أمّا - فمراده بذلك : أن جواب « أمّا » أغنى عن جواب أداة الشرط ، وقد تقدم إيراد كلامه في شرح الكافية على المسألة المذكورة .
قال الشيخ ( 1 ) : « هذه المسألة فيها خلاف ، والصحيح أن أداة الشرط جوابها محذوف لدلالة جواب أمّا عليه ، ولذلك لزم أن يكون فعل الشرط بعد « إن » ماضيا ولا يلزم مضيّه إلا عند حذف الجواب ، قال : كأنه قيل : مهما يكن من شيء فروح وريحان إن [ 5 / 201 ] كان من المقربين ، فالفاء جواب الشرط الذي تقدم وجواب « إن » محذوف . وهذا مذهب سيبويه ( 2 ) ، وزعم الأخفش ( 3 ) أن الجواب المذكور لأمّا والشرط معا ، فالأصل عنده : مهما يكن من شيء فإن كان من المقربين فروح ، ثم أنيبت « أما » مناب « مهما » والفعل الذي بعدها فصار : أما فإن كان من المقربين فروح ، ثم قدمت « إن » والفعل الذي بعدها ، فصار : أما إن كان من المقربين ففروح ، فالتقت الفاءان ، فأنيبت إحداهما عن الأخرى فصار : فروح ، قال ( 4 ) :
وهذه كلها تقادير عجيبة ومع ذلك هي باطلة ، وقد أبطل أبو علي ظاهر كلام الأخفش بأن « أما » بعد الفاء تكون
جوابا لشيئين ، وتأوّل كلامه على أنها لما كانت جوابا لأحدهما وأنيبت عن الثاني صارت كأنها جوابا لهما ، قال ( 5 ) : واضطرب فيها قول أبي علي ( 6 ) ، فمرة قال : لا يفصل في أمّا إلا بمفرد ، فالفاء جواب إن وجواب أمّا -
هامش
( 1 ) انظر التذييل ( خ ) ج 5 ورقة 198 ، 199 .
( 2 ) انظر الكتاب ( 3 / 79 ) ، شرح الكافية للرضي ( 2 / 396 ، 397 ) والبحر المحيط ( 8 / 216 ) .
( 3 ) انظر البحر المحيط ( 8 / 216 ) .
( 4 ) ،
( 5 ) أي الشيخ أو حيان .
( 6 ) انظر البحر المحيط ( 8 / 216 ) .