. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
محذوف ، وهذا لا يصح ؛ لأنه متى اجتمع طالبا جواب كان الجواب للأول منهما ، ومرة قال بقول سيبويه ، وقال : الجملة إذا لم تستقل صارت بمنزلة مفرد .
قال الشيخ ( 1 ) : وهذا هو الصحيح ، فإذن في المسألة ثلاثة مذاهب : مذهب سيبويه ، ومذهب الأخفش ومذهب أبي علي في أحد قوليه » انتهى .
وأقول : إن الكلام قد تقدم على هذه المسألة عند الكلام على اجتماع الشرطين ، وتقدم ذكر أن من الناس من أخرج المسألة من هذا الباب - أعني اجتماع الشرطين - وذلك أن التقدير : مهما يكن من شيء فإن كان من المقربين فروح ، فتكون الجملة الشرطية وجوابها جواب « أما » . وتقدم أيضا هناك بحث ، وهو أن « أما » إذا قرن بها أداة شرط فتجرد هي عن معنى الشرط وتتمحض لأن تكون للتفصيل لا غير ، وحاصل الأمر : أن ما تقدم فيه غنية فلا حاجة إلى التطويل بإعادته .
وأما قوله : ولا تفصل الفاء بجملة تامّة ، فقال الشيخ ( 2 ) : « كان ينبغي أن يقيد هذا بأن لا تكون الجملة دعاء ، فإن كانت دعاء جاز ذلك بشرط أن يفصل بين « أما » وجملة الدعاء بمعمول « أما » نحو : أما اليوم رحمك الله فلأصنعن كذا ، أو بمعمول جوابها نحو : أما زيدا رحمك الله فاضرب ، فلو فصلت بجملة الدعاء بينها وبين فصلها اللازم ، نحو : أما رحمك الله زيدا فاضرب ، لم يجز » .
انتهى .
ولا يخفى أن جملة الدعاء من الجمل التي يعترض بها ، والفصل بجملة الاعتراض سائغ حتى بين الموصول وصلته
التي هي من تمامه ، فكيف لا يجوز في غير ذلك ؟
وأما قوله : ولا تحذف في السّعة إلّا مع قول يغني عنه محكيّه - فقد تقدم الكلام فيه ، وهذه المسألة قد سبق ذكرها في آخر باب « المبتدأ » لما ذكر دخول « الفاء » على الخبر .
وأما قوله : ولا يمتنع أن يلي أمّا معمول خبر إنّ ؛ خلافا للمازني - فأشار به إلى - أن نحو قولك : أما زيدا فإني ضارب - جائز .
هامش
( 1 ) ،
( 2 ) انظر التذييل ( خ ) ج 5 ورقة 199 .