. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المعنى : لولا تعدون عقر الكمي ، فحذف الفعل والمضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، اعتمادا على دلالة أول الكلام .
وقد يلي حروف التحضيض جملة اسمية ، كقول الشاعر :
4130 - ونبّئت ليلى أرسلت بشفاعة . . . إليّ فهلّا نفس ليلى شفيعها ( 1 )
وهو شاذ نادر ، ويمكن تخريجه على إضمار « كان » الشأنية وجعل الجملة المذكورة خبرها ، والتقدير : فهلّا كان الأمر أو الشأن نفس ليلى شفيعها .
وتخلو الحروف المذكورة عن التوبيخ ، فتكون لطلب الفعل على سبيل العرض ، كما في قوله تعالى : فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ ( 2 ) وقوله تعالى :
لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ ( 3 ) ويجوز أن تغني عنهن حينئذ « لو » المنقولة إلى التمني كما تقدم ، في نحو : لو تأتيني فتحدثني ، و « ألا » المخففة كقولهم : ألا تنزل فتصيب خيرا .
وتدلّ أيضا « لولا » و « لو ما » على امتناع الشيء لوجود غيره فيختصان بالأسماء ويقتضيان جوابا كجواب « لو » فيكون فعلا مجزوما بلم أو ماضيا منفيّا بما ، أو مثبتا مقرونا في الغالب بلام مفتوحة . وقد يلي الفعل « لولا » غير
مفهمة تحضيضا ، كقوله :
4131 - لا درّ درّك إنّي قد رميتهم . . . لولا حددت ولا عذرى لمحدود ( 4 )
والوجه الثاني فيه : أن تكون « لو » هي التي تدل على امتناع الشيء لامتناع غيره -
هامش
- الكمي ، فحذف الفعل والمضاف وأقام المضاف إليه مقامه لدلالة أول الكلام عليه . والبيت في الكامل ( 1 / 163 ) والخصائص ( 2 / 45 ) وأمالي الشجري ( 1 / 279 ) ، وابن يعيش ( 2 / 38 ) ، ( 8 / 144 ) .
( 1 ) هذا البيت من الطويل ، وقائله : قيس بن الملوح ، وقيل غير ذلك . ونبئت أي : أخبرت .
واستشهد به على جواز إيلاء الجملة الاسمية لحروف التحضيض فوليت « هلا » في قوله « فهلا نفس ليلى » وهو نادر . ولذلك خرج على إضمار كان الشانية وجعل الجملة المذكورة خبرها والتقدير : فهلا كان الأمر أو الشأن نفس ليلى شفيعها .
والبيت في الخزانة ( 1 / 463 ) ، ( 3 / 597 ) ، وشرح التصريح ( 2 / 41 ) ، والهمع ( 2 / 67 ) .
( 2 ) سورة التوبة : 122 .
( 3 ) سورة المنافقون : 10 .
( 4 ) هذا البيت من البسيط وهو للجموح الظفري كما في اللسان ( عذر ) .
والعذري : الخروج من الذنب ، الشاهد فيه : قوله « لولا حددت » حيث ولي الفعل « لولا » على أنه صلة ل « أن » مضمرة والمعنى : لولا أن حددت لرميت .