[ حروف التحضيض وأحكامها وما تختص به ]
قال ابن مالك : ( فصل ؛ حروف التّحضيض : هلّا وألا ولولا ، ولو ما ، ولا يليهنّ غالبا إلّا فعل ظاهر ، أو معمول فعل مضمر مدلول عليه . وقلّ ما يخلو مصحوبها من توبيخ ، وإذا خلا منه فقد يغني عنهن « لو » و « ألا » وتدلّ أيضا : لولا ولو ما على امتناع لوجوب فيختصّان بالأسماء ، ويقتضيان جوابا كجواب « لو » وقد يلي الفعل لولا غير مفهمة تحضيضا فتؤوّل ب « لو لم » وتجعل المختصّة بالأسماء والفعل صلة ل « أن » مقدّرة ) .
شرح
قال ناظر الجيش : قال الإمام بدر الدين ( 1 ) : « التحضيض مبالغة في الحضّ على الشيء وهو طلبه والحثّ على فعله ، وحروفه : هلّا وألا ولولا ، ولو ما ، فيدخلن على الفعل للتوبيخ في ضمن التقديم إن كان ماضيا ، وفي ضمن التقاضي إن كان مستقبلا ، وكأنهن مأخوذات من « هل » المنقولة إلى التمني في نحو قوله عز وجل : فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ ( 2 ) مبدلة هاؤها همزة على لغة ، ومن « لو » المنقولة إلى التمني أيضا في نحو :
لو تأتيني فتحدثني - بالنصب - لما فيها من تقدير غير الواقع واقعا ، ثم ركبت مع « ما » و « لا » المزيدتين ، تنبيها على نقلها إلى التحضيض ، فإذا قلت : هلّا فعلت فكأنك قلت : ليتك فعلت ، متولدا منه معنى التنديم ، أو قلت : هلّا تفعل فكأنك قلت : ليتك تفعل ، متولدا [ 5 / 193 ] منه معنى التقاضي والحث .
ولحروف التحضيض صدر الكلام ، وهي مختصة بالأفعال فيليها في الغالب فعل ظاهر متصل ، نحو : هلّا تضرب
زيدا ، أو منفصل بمعموله نحو : هلّا زيدا ضربت ، وإما معمول فعل مضمر على شريطة التفسير كقولك : هلّا زيدا ضربته ، أو مدلول عليه بمذكور قبل ، كقول الشاعر :
4129 - تعدّون عقر النيب أفضل مجدكم . . . بني ضوطرى لولا الكميّ المقنّعا ( 3 )
-
هامش
( 1 ) انظر شرح التسهيل لبدر الدين ( 4 / 113 ) .
( 2 ) سورة الأعراف : 53 .
( 3 ) هذا البيت من الطويل قاله جرير في ديوانه ( 2 / 907 ) من قصيدة يهجو بها الفرزدق .
الشرح : تعدون : تحسبون ، النيب جمع ناب وهي المسنة من النوق ، وبني ضوطرى منادى حذف منه حرف النداء ، ورماهم بالحمق بذلك ؛ لأن الضوطرى : المرأة الحمقاء ، والكمي : المتغطي بالسلاح والمقنعا : صفته وهو الذي عليه مغفر أو بيضة .
والشاهد فيه : نصب « الكمي » بعد « لولا » بفعل مضمر دل عليه الفعل المتقدم ، والتقدير : لولا تعدون عقر -