. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فلأن يوجد في المختلف اللفظ غير العامل أحرى وأولى ، وإذا احتمل ما ذكرناه من التوكيد لم تتعين مرادفة « قد » ، قال ( 1 ) : وما ذكر هذا المصنف وغيره من أن « هل » ترادف « قد » لم يقم على ذلك دليل واضح إنما هو شيء قاله المفسرون في قوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ إن معناه : قد أتى ( 2 ) ، وهذا تفسير معنى لا تفسير إعراب ، ولا يرجع إليهم في مثل هذا ، إنما يرجع في ذلك إلى أئمة النحو واللغة لا إلى المفسرين ، قال ( 3 ) : وثبت في نسخة عليها خط المصنف ، فتترجح بدل قوله : فتتعين ، وكأن المصنف أحسّ بهذا التأويل الذي ذكرناه فأتى بقوله فتترجح بدل قوله : فتتعين ، وليس ذلك بمترجح أيضا لأن الرجحان إنما يكون إذا كان ثمّ دليل واضح يدل على أن هل ترادف قد . انتهى .
ثم نقل عن صاحب الإفصاح ( 4 ) أنه قال : « قد ذكر جماعة من النحويين وأهل اللغة أن هل تكون بمعنى قد مجردة من الاستفهام وبها فسروا قوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ( 5 ) وأرى هذا القول مأخوذا من قول سيبويه ( 6 ) : وتقول أم هل فإنما هي بمنزلة قد ، فقيل : أراد أنها بمنزلة قد في الأصل ، فإن كان قد [ أخذ ] من تأويل كلام سيبويه فيها هنا فلا حجة له إذ قد يرد أنها بمنزلة قد بعد أم ، أو يريد في الأصل دون أن تستعمل ولا يصح ذلك التأويل ، وإن كان قد سمع فحجة قوية لسيبويه ، وبمعنى قد قال الكسائي والفراء ( 7 ) في الآية الشريفة وأبو العباس ( 8 ) والزجاج إلا أنه قال : المعنى ألم يأت » هذا كلام صاحب « الإفصاح » والعجب من الشيخ هو الناقل لهذا عن الرجل الكبير - أعني صاحب الإفصاح - وهو قبل ذلك -
هامش
-
سائل فوارس يربوع بشدتنا . . . أهل . . . . البيت
إنما هو للتأكيد كدخول حرف الجر على مثله يعني في قوله « عن بما به » مع اختلاف لفظ العامل ، والبيت في معاني الفراء ( 3 / 321 ) وشرح الكافية للرضي ( 2 / 328 ) والخزانة ( 4 / 162 ) .
( 1 ) انظر التذييل ( خ ) ( 5 / 191 ) .
( 2 ) انظر الكشاف ( 4 / 532 ) .
( 3 ) انظر التذييل ( خ ) ( 5 / 191 ) .
( 4 ) صاحب « الإفصاح » هو ابن هشام الخضراوي .
( 5 ) سورة الإنسان : 1 .
( 6 ) انظر الكتاب ( 1 / 100 ) ( هارون ) .
( 7 ) انظر معاني القرآن ( 3 / 213 ) .
( 8 ) انظر المقتضب ( 1 / 181 ) ، ( 3 / 289 ) .