تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4487

مساهمون:

ص٤٤٨٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
4138 - تعدّون عقر النّيب أفضل مجدكم . . . بني ضوطرى لولا الكميّ المقنّعا ( 1 ) وربما ولي حرف التحضيض مبتدأ وخبر كقوله : 4139 - ونبّئت ليلى أرسلت بشفاعة . . . إليّ فهلّا نفس ليلى شفيعها ( 2 ) والأجود أن ينوي بعد « هلا » كان الشأنية ويجعل « نفس ليلى شفيعها » خبرا . وألحق بحروف التحضيض في الاختصاص بالفعل « ألا » المقصود بها العرض نحو : ألا تزورنا ، وهي مركبة من « لا » و « الهمزة » ، وأما « ألا » المستفتح بها فغير مركبة ولا مختصة ، بل جائز أن يرد بعدها جملة اسمية نحو : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ( 3 ) وجملة فعلية نحو : أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً ( 4 ) انتهى كلامه رحمه الله تعالى ( 5 ) . وإنما أوردته لما فيه من الزيادة التي لم يتضمنها كلام ولده ، وليعلم أن قول بدر الدين : « فيدخلن على الفعل للتوبيخ » إلى قوله : « ومن لو المنقولة إلى التمني أيضا » هو شيء قد اتبع فيه طريقة أصحاب « علم المعاني » وأنا أذكر ما قالوه تفصيلا ؛ لينكشف معنى ما ذكره إجمالا ، فأقول : ذكروا أنه قد يستعمل للتمني ما هو موضوع لغيره مجازا ، وذكروا لذلك أداتين وهما : « هل » و « لو » وقرروا ذلك بما أذكره ؛ فقالوا في « هل » : إنها حرف موضوع للاستفهام ، والاستفهام لطلب حصول في الذهن ، فإذا قال القائل : هل لي من شفيع ؟ في مقام يقطع فيه بعدم الشفيع ، تعذّر الحمل على حقيقة الاستفهام ؛ لأن حقيقته تقتضي الجهل بالمستفهم عنه ؛ لأن الطلب يقتضي أن لا يكون المطلوب حاصلا وقت الطلب ، والعلم هنا بأن الشفيع ليس بموجود حاصل ، وإذا تعذّر الحمل على حقيقة الاستفهام ، حمل على ما يناسب المقام . والذي يناسب المقام هو التمني . قالوا : والموجب للعدول عن صيغة التمني إلى صيغة الاستفهام في هذا المقام هو إبراز المتمنّى لكمال العناية به في صورة الممكن ، وعليه قوله تعالى حكاية عن الكفار فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا ( 6 ) . -
هامش
( 1 ) و ( 2 ) سبق شرحه والتعليق عليه . ( 3 ) سورة البقرة : 12 . ( 4 ) سورة هود : 8 . ( 5 ) انظر شرح الكافية الشافية : ( 3 / 1655 ) . ( 6 ) سورة الأعراف : 53 .