. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قد نفاه عن النحويين حيث قال : « إنما هو شيء قاله المفسرون ، وإنه إنما يرجع في ذلك إلى أئمة النحو واللغة » .
والحقّ أن كون « هل » ترد بمعنى « قد » قول جماعة من رؤوس النحاة كالكسائي والفراء ( 1 ) والمبرد ( 2 ) ، وأغرب الزمخشري ( 3 ) حيث زعم أن « هل » تكون أبدا بمعنى « قد » وأن الاستفهام إنما هو مستفاد من همزة مقدّرة معها ، ثم إنه نسب القول بذلك إلى سيبويه ، ولكن يبطل قول الزمخشري أنها لو كانت بمعنى « قد » لامتنع فيها أن تباشر الجمل الاسمية كما أن « قد » كذلك ، ولما نقل عن ابن عباس ( 4 ) رضي الله [ تعالى ] عنهما وهو إمام المفسرين أن « هل » في قوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ( 5 ) بمعنى « قد » قال بعض العلماء : إن الاستفهام في الآية الشريفة للتقرير وليس باستفهام حقيقي ، فلما كانت للتقرير فسّرت ب « قد » لأنها للتحقيق فهي تلاقيها في المعنى ، لكن قال الشيخ في شرحه ( 6 ) : « والهمزة أقوى في جميع التصرفات ولذلك استعملت في التقرير دون هل على ما ذكر سيبويه ( 7 ) ، وتنقل النفي إلى الإثبات [ مع ] ثلاث أدوات وهي : لم وما وليس ، وتفيد ما تفيد من المعاني كالإنكار والتعجب والتوبيخ وغيرها » .
هامش
( 1 ) انظر معاني القرآن ( 3 / 213 ) .
( 2 ) انظر المقتضب ( 1 / 181 ) ، ( 3 / 289 ) .
( 3 ) قال في المفصل ( ص 319 ) : « وعند سيبويه أن هل بمعنى قد إلا أنهم تركوا الألف قبلها لأنها لا تقع إلا في الاستفهام » وقال ابن يعيش في شرح هذا ( 8 / 152 ) : « هذا هو الظاهر من كلام سيبويه وذلك أنه قال عقيب الكلام على من وما : وكذلك هل إنما هي بمنزلة قد ولكنهم تركوا الألف إذ كانت هل إنما تقع في الاستفهام ، كأنه يريد : أن أصل هل أن تكون بمعنى قد والاستفهام فيها بتقدير ألف الاستفهام كما كان كذلك في من ومتى وما الأصل : أمن وأمتي وأما ، ولما كثر استعمالها في الاستفهام حذفت الألف للعلم بمكانها » ا . ه كلام ابن يعيش ، وانظر الكتاب لسيبويه ( 3 / 189 ) .
( 4 ) هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي أبو العباس ، حبر الأمة الصحابي الجليل . توفي سنة 68 ه - . انظر ترجمته في طبقات القراء ( 1 / 425 ) .
( 5 ) سورة الإنسان : 1 .
( 6 ) انظر التذييل ( خ ) ( 5 / 191 ) .
( 7 ) قال في الكتاب ( 3 / 176 ) : « ومما يدلك على أن ألف الاستفهام ليست بمنزلة هل أنك تقول للرجل : أطربا ؟ وأنت تعلم أنه قد طرب ، لتوبخه وتقرره ، ولا تقول هذا بعد هل » .