. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
دخولها عليه فتقول : أزيد غير قائم ؟ وهل زيد غير قائم ؟ » انتهى .
وهو كلام عجيب فإن الذي ذكره شيء غير الذي ذكره المصنف ، لأن الذي أعطاه كلامه أن همزة الاستفهام يصحبها النافي ولا يصحب « هل » ولم يقل إن الهمزة يصحبها كلّ ناف ، ولا إن ما صحب نافيا لا يدخل عليه الهمزة ولا هل ، ولا يقتضي ذلك كلامه أيضا ، وإذا كان كذلك فكيف يورد عليه ما لا قاله ولا اقتضاه كلامه .
ومنها : أن الشيخ أيضا قال : ( 1 ) « وكان ينبغي للمصنف أن يذكر أيضا مما لا تساوي هل الهمزة فيه أن يتضمن الاستفهام التوبيخ والإنكار والتعجب ، قال :
وتنفرد « هل » بأن يراد بالاستفهام بها الجحد ؛ قال الله تعالى : وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ ( 2 ) ولا يكون ذلك في الهمزة ، لا يجوز : « أزيد إلا قائم » انتهى .
وأقول : أما الجواب عن الأول فهو أن المعاني التي أشار إليها كالتوبيخ والإنكار والتعجب وغيرها إنما هي متولدة عن الاستفهام ، فليست دلالة الهمزة عليها بالوضع ، والمصنف إنما يتوجه كلامه إلى الكلمة باعتبار ما وضعت له ، أما باعتبار ما يعرض في الاستعمال فلا .
وأما الجواب عن الثاني فهو أن « هل » إذا أريد بها الجحد خرجت عن أن تكون استفهاما إلى معنى آخر ، والكلام الآن إنما هو في كلمتين معناهما واحد واختصت إحداهما باستعمال دون الأخرى ، فلما ذكرتا باعتبار ما اشتركا فيه ذكر ما ينفرد به أحد اللفظين عن الآخر ، على أن « الهمزة » قد استعملت للجحد ك « هل » وتقدم التنبيه على ذلك في كلام بدر الدين والاستشهاد له بقوله تعالى : أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ( 3 ) وقد كان يجب على الشيخ على ما قاله هنا أن يقول : إن المنصف كان يتعين [ عليه ] لما ذكر « إن » التي هي أداة شرط أن يميز بينها وبين « إن » التي هي حرف نفي مثلا .
ومنها : أن الشيخ أيضا [ 5 / 192 ] قال ( 4 ) في قول المصنف « ويكثر قيام من مقرونة بالواو مقام النّافي » « ظاهر قوله : مقرونة بالواو أنه شرط في المسألة ولا أرى -
هامش
( 1 ) انظر التذييل ( خ ) ( 5 / 189 ) .
( 2 ) سورة سبأ : 17 .
( 3 ) سورة الزخرف : 32 .
( 4 ) انظر التذييل ( خ ) ( 5 / 190 ) .