. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الاستفهام فوجب ذكرها عند قصد تلك المعاني الزائدة ، وقد أشار بدر الدين إلى ذلك بقوله « إن هل تعاد توكيدا وأن غيرها يعاد تأسيسا إذا قصد معناه وإذا لم يقصد معناه لم يذكر » .
وأما جواز الأمرين في « هل » فقد علل ( 1 ) ترك ذكرها بشبهها للهمزة في الحرفية ، وعلل ذكرها بشبهها بأخواتها الاسمية في عدم الأصالة ، وقد عرفت طعن بدر الدين في هذا التعليل وأنه علل ذلك بأن قال : « وأما هل فيجوز فيها مع أم المنقطعة أن لا تعاد استغناء بدلالة العاطف على التشريك ، ويجوز أن تعاد توكيدا لأنه لا يمتنع دخول العاطف عليها » .
ومنها : أن « هل » لا تباشر أدوات الشرط والهمزة تباشرها كقوله تعالى : أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ ( 2 ) وكذا لا تباشر « هل » « إنّ » بخلاف الهمزة قال الله تعالى : قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ( 3 ) ، والظاهر أن العلة في ذلك إنما هو أصالة الهمزة في الاستفهام ، وانضم إلى ذلك كونها على حرف واحد ، فكان [ في ] النطق بها سهولة إذا انضمت إلى غيرها .
ومنها : أنه إذا اجتمع في الجملة الواقعة بعدها اسم وفعل وجب أن يليها الفعل ولا يليها الاسم إذ ذاك إلا في الشعر ، وقد تقدم التنبيه على العلة الموجبة لذلك ( 4 ) .
وإذ [ قد ] تقرر هذا فلنذكر أمورا :
ومنها : أن الشيخ قال ( 5 ) : « مفهوم كلام المصنف يدل على أن الكلام إذا صحب نافيا انفردت به الهمزة ، وقد وجدنا ما يصحب نافيا ولا تدخل عليه « هل » ولا « الهمزة » وذلك « إن » النافية لا يحفظ من لسان العرب : أإن زيد تاجر ؟
ولا : إن زيد قائم ؟ قال ( 6 ) : وكذلك وجدنا ما صدق عليه أنه صحب نافيا ويدخل عليه الهمزة وهل وذلك نحو : زيد غير قائم فهذا قد صحب نافيا ويجوز -
هامش
( 1 ) أي المصنف .
( 2 ) سورة يس : 19 .
( 3 ) سورة فصلت : 9 .
( 4 ) لم يسبق للمؤلف أن نبه على شيء من هذا .
( 5 ) انظر التذييل ( خ ) ( 5 / 189 ) .
( 6 ) أي الشيخ أبو حيان . المرجع السابق .