. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
التصديق أو التصور . والثاني : لطلب التصديق وحده . والثالث : لطلب التصور وحده ، والنحاة يعبرون عن طلب التصور بالسؤال عن التعيين ، وعن طلب التصديق بالسؤال عن الوقوع فينبغي الاقتداء بهم في ذلك ، فجميع أدوات الاستفهام ما عدا « هل » و « الهمزة » و « أم » المنقطعة لا تكون إلا للسؤال عن التعيين ولا يكون ذلك إلا مع العلم بالوقوع ، ويختلف السؤال بحسب الأداة ، ف « من » عن تعيين من يعقل ، و « ما » عن تعيين ما لا يعقل ، و « أيّ » عن تعيين أحد الشيئين أو الأشياء مما أضيف إليه « أيّ » ، و « كم » عن تعيين العدد ، و « كيف » عن تعيين الصفة أي : الحال لأنها وصف في المعنى ، و « أين » عن تعيين المكان ، و « متى » عن تعيين الزمان ، و « أيّان » مثلها لكنها تختص بالمستقبل ، و « أنّى » عن تعيين المكان وعن تعيين الحال ، و « أم » المتصلة حكمها حكم « الهمزة » التي تتقدمها .
وأما « الهمزة » فتكون سؤالا عن التعيين ، وتكون سؤالا عن الوقوع ، وأما « هل » فلا تكون سؤالا إلا عن الوقوع فلا تستعمل حيث يقطع بوجود الفعل ، وأما « أم » المنقطعة فحكمها حكم « هل » ، ولما كانت « هل » للسؤال عن الوقوع امتنع هذان التركيبان الأول : هل زيد قائم أم عمرو ؟ لأن « أم » المتصلة هنا إنما هي للسؤال عن التعيين ، والسؤال عن التعيين إنما يكون مع العلم بالوقوع ، ومع العلم بالوقوع يمتنع السؤال ب « هل » ، نعم لو كانت « أم » منقطعة صحّ وذلك نحو أن يقال : هل عندك عمرو أم عندك بشر ؟ لأن المتكلم سأل عن الوقوع ثم أعرض عن ذلك السؤال لقصد سؤال آخر .
والثاني : هل زيدا ضربت ؟ لأن التقديم يستدعي حصول العلم [ 5 / 191 ] بوقوع الفعل ، لأن التقديم يفيد التخصيص ، وإذا أفاد التخصيص وجب أن يكون العلم بنفس الفعل الذي هو « الضرب » حاصلا ، وأن يكون الاستفهام لطلب تعيين المضروب ، فيلزم أن تكون « هل » مستعملا لطلب التعيين وهو باطل ، ثم إن « هل » مع موافقتها « الهمزة » في الاستفهام تفارقها بحسب الاستعمال في أمور :
منها : ما تقدمت الإشارة اليه وهو أن « هل » للسؤال عن الوقوع خاصة ، و « الهمزة » يجوز فيها أن تكون للسؤال عن
الوقوع وللسؤال عن التعيين .
ومنها : أن « هل » لا يجوز في المستفهم عنه بها أن يصحب نافيا ، فلا يقال في -