. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
4123 - سائل فوارس يربوع بشدّتنا . . . أهل رأونا بقلع القفّ ذي الأكم ( 1 )
وقد تبدل « هاؤها » همزة فيقال : أل قام زيد ؟ يعني : هل قام زيد ؟ انتهى ( 2 ) كلام الامام بدر الدين رحمه الله تعالى .
ومما يستدل به على إعادة « هل » بعد « أم » وعدم إعادتها قول علقمة ( 3 ) :
4124 - هل ما علمت وما استودعت مكتوم . . . أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم
أم هل كبير بكى لم يقض عبرته . . . إثر الأحبّة يوم البين مشكوم ( 4 )
فلم يعد « هل » بعد « أم » الأولى وأعادها بعد « أم » الثانية ، وهو عكس ما في الآية الشريفة ( 5 ) .
وبعد فأنا أورد الآن الكلام على أدوات الاستفهام من رأس ذاكرا ما يميز بعضها عن بعض ، وربما ينطوي ذلك على إيضاح بعض ما ذكره بدر الدين فأقول :
الكلمات الموضوعة للاستفهام اثنتا عشرة كلمة ، منها ما هو حرف وهو ثلاثة :
الهمزة وهل وأم ، ومنها ما هو اسم وهو تسعة : من وما وأيّ وكم وكيف وأين وأنّى ومتى وأيّان ، ثم هذه الأدوات أعني الاثنتي عشرة على ثلاثة أنواع : الأول : لطلب -
هامش
( 1 ) هذا البيت من البسيط وقائله زيد الخيل .
الشرح : يربوع أبو حي من تميم ، والقف ما ارتفع من الأرض وغلظ ولم يبلغ أن يكون جبلا ، والأكم :
جمع أكمة وهي التل ، ويقول : سائل هذه القبيلة عن حال شدتنا أكانت قوية جلبت لنا العز والفخار أم كانت دون ذلك فجلبت علينا الذي والهوان .
والشاهد فيه : دخول همزة الاستفهام على « هل » فتعين أن تكون المرادفة ل « قد » ، والبيت في المقتضب ( 1 / 182 ) ، ( 3 / 291 ) والخصائص ( 2 / 463 ) وأمالي الشجري ( 1 / 108 ) ، ( 2 / 334 ) وابن يعيش ( 8 / 152 ، 153 ) .
( 2 ) انظر شرح التسهيل ( 4 / 112 ) .
( 3 ) شاعر جاهلي معاصر لامرئ القيس ، الخزانة ( 1 / 565 ) .
( 4 ) هذان البيتان من البسيط هما ديوانه ( ص 129 ) وقد سبق شرح البيت الثاني ، ومعنى البيت الأول :
هل تبوح بما استودعتك من سرها يأسا منها أو تصرم حبلها أي تقطعه لنأيها وبعدها عنك وانقطاعها .
والشاهد هنا : عدم إعادة « هل » بعد « أم » في « أم حبلها » وإعادتها في قوله « أم هل كبير » فدل ذلك على جواز الأمرين . والبيتان من شواهد الكتاب ( 3 / 178 ) .
( 5 ) وهي قوله تعالى : هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ [ سورة الرعد : 6 ] .