. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأما « تفعّل » فإن مصدره جاء على « تفعّال » قالوا : تحمّلته تحمّالا ( 1 ) ، وقد عرف أن قياسه « التّحمّل » .
وأما « افعللّ » فإن مصدره جاء على « فعلّيلة » كقشعريرة ، وطمأنينة ( 2 ) ، وقد عرف أن قياسه : الاقشعرار والاطمئنان .
واعلم أن الشيخ ناقش المصنف في جعله « القشعريرة » و « الطّمأنينة » من المصادر مستندا إلى قول سيبويه رحمه الله تعالى : « فمنزلة اقشعررت من القشعريرة واطمأننت من الطّمأنينة بمنزلة « أنبت من النّبات » ( 3 ) . قال الشيخ ( 4 ) : يريد - يعني سيبويه - أن القشعريرة والطّمأنينة اسمان وليسا بمصدرين لهذين الفعلين ، وإن كانا قد يوضعان في موضع المصدر كما أن « النبات » ليس بمصدر ل « أنبت » ولكن يوضع موضعه . انتهى .
وإذا حقّق الأمر لا يتوجّه على المصنف مناقشة لأنه لم يصرح بالمصدرية وإنما ذكر أنه يقال : افعللّ فعلّيلة فإن ثبت أن « فعلّيلة » مصدر فيها ، وإلّا فهي اسم موضوع موضع المصدر كما أن « النّبات » ليس بمصدر ولكنه وضع موضعه كما في قوله تعالى : وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ( 5 ) .
والحاصل : أن المصنف قال : وقد يقال : فعّل فعّالا وكذا وكذا إلى آخرها ، فما كان منها مصدرا حكم بمصدريته ، وما لم يكن مصدرا حكم بأنه اسم للمصدر ( 6 ) ، والعجيب أن الشيخ ناقش المصنف - كما عرفت - في كونه يطلق المصدر على ما هو اسم مصدر ، ثم إنه أورد بعد ذلك - كما سأذكره عنه - جملة ألفاظ ذكر أنها -
هامش
( 1 ) الكتاب ( 4 / 79 ، 80 ) ، وقال : « أرادوا أن يدخلوا الألف كما أدخلوها في أفعلت واستفعلت ، وأرادوا الكسر في الحرف الأول كما كسروا أول
إفعال واستفعال ووفّروا الحروف فيه كما وفّروهما فيهما » .
( 2 ) انظر الكتاب ( 4 / 85 ) ، وشرح لامية الأفعال ( ص 124 ) .
( 3 ) الكتاب ( 4 / 86 ) .
( 4 ) انظر التذييل والتكميل ( 6 / 131 ) ، وهذا الكلام الذي ذكره أبو حيان موضحا به كلام سيبويه هو كلام أبي سعيد السيرافي بنصه وفصه . انظر هامش الكتاب ( 4 / 86 ) .
( 5 ) سورة نوح : 17 .
( 6 ) وهذا هو الصواب لأن عبارة المصنف لا تحتمل ما ذهب إليه الشيخ أبو حيان إلا من باب « التحامل » عليه كما هي عادته .