تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4276

مساهمون:

ص٤٢٧٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومنها : أنهم ذكروا أن « أن » الزائدة تفيد توكيد معنى الكلام التي هي فيه ( 1 ) ، وزعم الزمخشري أنه ينجر مع التوكيد معنى آخر فقال ( 2 ) في قوله تعالى : وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ ( 3 ) : دخلت « أن » في هذه القصة ، ولم تدخل في قصة إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم في قوله تعالى : وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً ( 4 ) تنبيها وتأكيدا في أن الإساءة كانت بعقب المجيء ، فهي مؤكدة للاتصال واللزوم ، ولا كذلك في قصة إبراهيم ؛ إذ ليس الجواب فيه كالأول وجعلها الشلوبين منبهة على السبب ، وأنه واقع بعقبه الإساءة ، قال ( 5 ) : « لأنها تكون للسبب في قولك : جئت أن تعطيني أي : للإعطاء ، فلما كانت مفعولا من أجله دخلت هناك تنبيها على أن الإساءة كانت لأجل المجيء قال ( 6 ) : وكذلك في قولهم : أما والله أن لو فعلت لفعلت ، أكدت « أن » ( 7 ) ما بعد « لو » ( 8 ) وهو السبب في الجواب الذي غلبت عليه . انتهى . ولم أتحقق قول الشلوبين : لأنها تكون للسبب في قولك : جئت أن تعطيني ؛ -
هامش
( 1 ) انظر : التذييل ( 6 / 694 ) ، والمغني ( ص 34 ) . ( 2 ) هذا الكلام ذكره الشيخ أبو حيان في التذييل ( 6 / 695 ) ، وعبارة الزمخشري في الكشاف هكذا : قال في الكشاف ( 3 / 356 ) عند تفسير قوله تعالى : وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ : « أن صلة أكدت وجود الفعلين مترتبا أحدهما على الآخر في وقتين متجاورين ، لا فاصل بينهما ، كأنهما وجدا في جزء واحد من الزمان ، كأنه قيل : لما أحسّ بمجيئهم فاجأته المساءة من غير ريث » انتهى . والرّيث : البطء . ( 3 ) سورة العنكبوت : 33 . ( 4 ) هكذا وردت هذه الآية في التذييل ( 6 / 695 ) ، وقد نقلها عنه ابن هشام في المغني ( 1 / 34 ) . ولكنه علق عليها وصوبها ، وقد ركب أبو حيان الآية المذكورة من آيتين ، فالآية التي فيها « قالوا سلاما » ليس فيها « لما » وهي قوله تعالى في سورة هود : وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً من الآية ( 69 ) ، والآية التي فيها « لما » جوابها غير جواب هذه الآية ، وهى قوله تعالى في سورة العنكبوت : وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ من الآية ( 31 ) ، فأبو حيان ركب من الآيتين آية واحدة ونسب ذلك للزمخشري الذي لم يقل ذلك كما سنقف عليه إن شاء الله تعالى . ( 5 ) أي : الشلوبين . انظر : التذييل ( 6 / 695 ) ، والمغني ( 34 ) . ( 6 ) أي : الشلوبين . ( 7 ) بعدها في ( ج - ) ، ( أ ) « أن » وهى زيادة تؤدي إلى اضطراب في العبارة . ( 8 ) في التذييل ( 6 / 695 ) ، في ( ج - ) ، ( أ ) « الواو » وهو خطأ ، والصواب أنها « لو » كما ذكرت ، وانظر : المغني ( 34 ) .