. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والجواب : أن الفصل بين الحرف الناصب ومنصوبه قد ثبت في الضرورة ، ولم يثبت أن « أن » تكون حرف شرط ، والخليل هو الذي حكم بأنها الناصبة للفعل ( 1 ) وكفى بذلك .
وتناول المبرد ( 2 ) ذلك في البيت على أنها المخففة من الثقيلة والتقدير : أتغضب من أجل أنه أذنا قتيبة حزتا ؟ ثم حذف الجار ومجروره وخففت « أنّ » .
وأما قوله : إنها لا تفيد نفيا خلافا لبعضهم فقال الشيخ ( 3 ) : ذكر أبو محمد بن السيد عن أبي الحسن الهروي ( 4 ) أن « أن » تكون بمعنى « لا » في مذهب بعض النحويين كقوله تعالى : قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ ( 5 ) قالوا : معناه : لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، وقال آخرون : المعنى : ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم ، قالوا : وقوله تعالى : قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ اعتراض بين الفعل والمفعول ( 6 ) .
وقال الشيخ ( 7 ) : وقد ترك المصنف ذكر معاني أخر ل « أن » :
منها : أن تكون بمعنى : إذ ، كقوله تعالى : بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ( 8 ) ، وكقوله تعالى : أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ ( 9 ) ، قال : وهذا ليس بشيء ، بل « أن » في الآيتين مصدرية ، والتقدير : بل عجبوا لأن جاءهم منذر منهم ، وكذلك :
يخرجون الرسول وإياكم لأن تؤمنوا بالله ربكم .
ومنها : أن تكون بمعنى : لئلا ، كقولك : ربطت الفرس أن ينفلت ، وكقوله تعالى : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ( 10 ) ، وقال عمرو بن كلثوم ( 11 ) : -
هامش
( 1 ) انظر : الكتاب ( 3 / 161 ) ، والتذييل ( 6 / 702 ) .
( 2 ) انظر : التذييل ( 6 / 702 ) ، والمغني ( 27 ) ، وقد بحثت في المقتضب والكامل للمبرد فلم أعثر على البيت ولا تعليق المبرد عليه .
( 3 ) انظر : التذييل ( 6 / 702 ) وقد نقله بتصرف .
( 4 ) هو علي بن محمد أبو الحسن الهروي ، عالم باللغة والنحو ، من أهل هراة ، سكن مصر وقرأ على الأزهري له الأزهرية في علم الحروف توفي سنة ( 415 ه - ) . انظر : ترجمته في بغية الوعاة ( 2 / 205 ) .
( 5 ) سورة آل عمران : 73 .
( 6 ) قال أبو حيان بعد هذا الكلام : « انتهى ما نقله أبو محمد بن السيد عن الهروي » وانظر : الأزهرية في علم الحروف للهروي ( ص 29 ) .
( 7 ) انظر : التذييل ( 6 / 703 - 706 ) .
( 8 ) سورة ق : 2 .
( 9 ) سورة الممتحنة : 1 .
( 10 ) سورة النساء : 176 .
( 11 ) هو عمرو بن كلثوم بن مالك من بني تغلب ، شاعر جاهلي ، كان من أعز الناس نفسا ، أشهر -